كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 19)

وسمع ( ... ) [1] .
قَالَ: وأكثر عَنْ أَحْمَد الْجُويْبَاريّ، ومحمد بْن تميم الفاريابيّ. ولو عرفهما لأمسكَ عَنِ الرّواية عَنْهُمَا.
ولمّا ورد نَيْسابور بعد المجاورة بمكّة خمسَ سنين وانصرف إلى سجسْتان، وباع بها ما كَانَ يملكه، وجاء إلى نَيْسابور، حبسه محمد بْن عَبْد اللَّه بْن طاهر [2] ، وطالت مِحْنَتُه، فكان يغتسل كلّ يوم جمعة، ويتأهَّب للخروج إلى الجامع، ثمّ يَقُولُ للسّجان: أتأْذَنُ ليَ فِي الخروج؟
فيقول: لَا.
فيقول: اللَّهمّ إنيّ بذلت مجهودي، والمَنْعُ مِن غيري [3] .
قَالَ: وبلغني أَنَّهُ كَانَ معه جماعة مِنَ الفقراء، وكان لباسُه مَسْكُ [4] ضَأن مدبوغ غير مخيط، وعلى رأسه قَلَنْسُوَة بيضاء. وقد نُصِب لَهُ دُكّان لَبِن. وكان يُطَرح لَهُ قطعة فَرْو فيجلس عليها ويعِظ ويُذَكِّر ويحدِّث [5] .
قَالَ: وقد أثْنى عَلَيْهِ، فيما بلغني، ابن خُزَيْمَة، واجتمع بِهِ غير مرّة.
وكذلك أَبُو سعَيِد عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحُسَيْن الحاكم، وهما إماما الفريقين [6] .
وحدثني محمد بْن حمدون المذكِّر: ثنا أَبُو الفضل محمد بْن الْحُسَيْن الصّفّار: سَمِعْتُ ابن كَرّام الزّاهد يَقُولُ: خمسة أشياء من حياة القلب: الجوع، وقراءة القرآن، وقيام الليل، والتِّضَرُّع عند الصُّبْح، ومجالسة الصّالحين.
وقال عَبْد اللَّه بْن محمد بْن سَلْم المقدسي: سَمِعْتُ محمد بْن كَرّام يَقُولُ: قَدَرُ فَرْعَوْن أنْ يؤمِن ولكن لم يؤمن.
قلت: هذا كلَامٌ يقوله المعتزليّ والسُّنّيّ، وكلّ واحدٍ منهما يقصد بِهِ شيئا.
__________
[1] في الأصل بياض، ولا يمكن التكهّن بأسماء الذين سمعهم، فهم كثر في المصادر.
[2] الموجود في «الأنساب» 10/ 276: «فحبسه طاهر بن عبد الله» . والموجود في كتاب «الفرق بين الفرق» 216 أنه ورد نيسابور في زمان ولاية مُحَمَّد بْن طاهر بْن عَبْد اللَّه بْن طاهر.
[3] الأنساب 10/ 276، لسان الميزان 5/ 355.
[4] المسك: الجلد.
[5] الوافي بالوفيات 4/ 375.
[6] الوافي بالوفيات 4/ 375، والفريقان هما: الشافعية والحنفية.

الصفحة 311