كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 19)

قُلْتُ: كَأَنَّهُ تَمَسَّكَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: «مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» . قَالَ الْجَوْزَقَانِيُّ: وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تُسَمَّى الْمُهَاجِرِيَّةَ، تَقُولُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جِسْمٌ لا كَالأَجْسَامِ، وَأَنَّ الأَنْبِيَاءَ تَجُوزُ مِنْهُمُ الْكَبَائِرُ إِلا الْكَذِبَ فِي الْبَلاغِ. وَقَدْ نَفَاهُ صَاحِبُ سِجِسْتَانَ وَهَابَ قَتْلَهُ لَمَّا رَآهُ زَاهِدًا بِزِيِّ الْعُبَّادِ، فَقَدِمَ نَيْسَابُورَ، وَافْتُتِنَ بِهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِهَا، فَنَفَاهُ مُتَوَلِّي نَيْسَابُورَ، فَخَرَجَ مَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ أَعْيَانِ النَّاسِ. وَامْتَدَّ عَلَى حَالِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَسَكَنَ هُنَاكَ.
وَقَالَ الْمُشْرِفُ بْنُ مُرَجَّا الْمَقْدِسِيُّ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ كَرَّامٍ دَخَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَتَكَلَّمَ، فَجَاءَهُ غَرِيبٌ بَعْدَ مَا سَمِعَ مِنْهُ أَهْلُ الأَنْدَلُسِ حَدِيثًا كَثِيرًا، فَسَأَلَهُ عَنِ الإِيمَانِ، فَقَالَ: قَوْلٌ، بَعْدَ أَنْ أَمْسَكَ عَنْ جَوَابِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ. فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ حَرَّقُوا مَا كَتَبُوا عَنْهُ، وَنُفِيَ إِلَى زُغَرَ [1] وَمَاتَ بِهَا، فَحُمِلَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
483- محمد بْن كَيْسان بْن يزيد.
أبو عبد الله التّميميّ النَّيسابوري. ويعرف بأبي عَبْد اللَّه المَحَامِليّ.
سَمِعَ: [عَلِيّ] [2] بْن عَيَّاش، ووَكِيعًا، والنضر بْن شُمَيْل، وعبد الرَّحْمَن بْن مغْراء، وهارون بْن المغيرة، وجماعة.
وعنه: إِبْرَاهِيم بْن أَبِي طَالِب، وابن خُزَيْمَة، وآخرون.
قَالَ الْحُسَيْن القبّانيّ: تُوُفّي سنة أربعٍ وخمسين 2 [3] .
484- محمد بْن محمد بْن خلّاد الباهليّ [4] .
أبو عمر.
__________
[1] زغر: قرية بمشارف الشام، وإيّاها عنى أبو دؤاد الإيادي حيث قال:
ككتابة الزّغريّ غشّا ... ها من الذهب الدّلامص
(معجم البلدان 3/ 143) .
[2] في الأصل بياض.
[3] هكذا في الأصل.
[4] انظر عن (محمد بن محمد بن خلّاد) في:
الثقات لابن حبّان 9/ 115، وتهذيب الكمال (المصوّر) 3/ 1265، وتهذيب التهذيب 9/ 431 رقم 703، وتقريب التهذيب 2/ 205 رقم 673، وخلاصة التذهيب 358.

الصفحة 315