كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 20)

قصة تلقين الميت رواها ابنُ أبي حاتم بخلاف هَذَا، فقال: سمعت أبي يقول: مات أبو زُرْعة مطعونًا مَبْطونًا يعرق الجبين منه فِي النَّزْع، فقلت لمحمد بْن مُسْلِم: ما تحفظ فِي تلقين الموتى: لا إله إلّا الله؟
قَالَ: يُروى عن مُعَاذ.
فرفع أبو زُرْعة رأسه، وهو فِي النَّزْع، فقال: رَوَى عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعَاذٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كان آخر كلامه لا إله إلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ [1] » . فصار فِي البيت ضجّة ببكاء من حضر [2] .
وقَالَ الحاكم، وأبو عليّ بْن فَضَالَةَ الحافظان: ثنا أبو بَكْر محمد بْن عَبْد الله بْن شاذان الرَّازيّ- قلت: وليس ثقة- قَالَ: سمعت أَبَا جَعْفَر محمد بْن عليّ ورّاق أبي زُرْعة، فذكر حكاية تلقين أبي زُرْعة (لا إله إلّا الله) ، وإنّهم ذكروه بالحديث. فقال وهو فِي السِّياق: ثنا بُنْدَارٌ، نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعَاذٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الْجَنَّةَ» [3] . وتُوُفيّ رحمه الله.
وقَالَ أبو الْعَبَّاس السّراجّ: سمعت ابنُ وارة يقول: رَأَيْت أَبَا زُرْعة فِي النَّوْم، فقلت: ما حالك؟
قَالَ: أَحْمَد الله على الأحوال كلها. إنّي وقفت بين يدي الله تعالى فقال لي: يا عُبَيْد الله لِمَ تذرّعت فِي القول فِي عبادي؟ [4] قلت: يا ربّ إنّهم خاذِلوا دينك.
قال: صدقت.
__________
[1] حديث صحيح أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد (916) ومن حديث أبي هريرة (917) ، وأخرجه الترمذي (976) وأبو داود (3117) ، والنسائي 4/ 5، وأحمد في المسند 5/ 233، والخطيب في تاريخ بغداد 10/ 335، وابن الجوزي في: صفة الصفوة 4/ 89 ووقع فيه «غريب» بالغين المعجمة وهو تحريف، والمنتظم 5/ 48.
[2] الخبر في: تقدمة المعرفة 345، 346، والمنتظم 5/ 48.
[3] أخرجه أحمد 5/ 233، وأبو داود (3116) في المستدرك 1/ 315.
[4] في تاريخ بغداد «بم» .

الصفحة 131