فجاء الحُمَيْديّ، وكان بِمصر، فقال: قَالَ الشّافعيّ، لَيْسَ أحدٌ أحقّ بمجلسي من البُوَيْطيّ، وليس أحد من أصحابي أعلمُ منه.
فقال الحُمَيْديّ: كذبت أنت وأبوك وأُمُّك.
وغضب ابنُ عَبْد الحكم فترك مجلس الشّافعيّ، فحدَّثني ابنُ عَبْد الحَكَم قَالَ: كان الحُمَيْديّ معي فِي الدّار نحوًا من سنة وأعطاني كتاب ابنُ عُيَيْنَة، ثُمَّ أَبَوْا إلّا أن يُوقِعُوا بيننا ما وقع.
روى هَذَا كله الحاكم عن حُسَيْنَك التَميميّ، عن ابنُ خُزَيْمَة [1] .
وعن المُزَنيّ قَالَ: نظر الشّافعيّ إلى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وقد ركَب دابّته فأتْبعه بصره وقَالَ: ودِدت أنّ لي ولدًا مثله وعليّ ألف دينار لا أجد قضاءها [2] .
وقَالَ أبو الشَّيْخ: ثنا عَمْرو بْن عُثْمَان المكّيّ قَالَ: رَأَيْت مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يُصلّي الضُّحَى، فكان كلّما صلّى ركعتين سجد سجدتين، فسأله من يأنس به فقال: أسجد شكرا للَّه على ما أَنْعم به عليّ من صلاة الركعتين [3] .
وقَالَ ابنُ أبي حاتم [4] : صدوق، ثقه، أحد فقهاء مصر من أصحاب مالك.
وقَالَ أبو إِسْحَاق الشّيرازيّ [5] : قد حُمِل محمد فِي محنة القرآن إِلَى ابنِ أبي دُؤاد، ولم يُجِب إِلَى ما طلب منه، ورُدَّ إِلَى مصر، وانتهت إليه الرئاسة بمصر، يعني فِي العِلْم.
وقَالَ غيره: إنّه ضُرِب فهرب واختفى، وقد نالْته محنةٌ أخرى صَعْبة مرَّت فِي ترجمة أَخِيهِ الشهيد سنة سبْعٍ وثلاثين [6] .
__________
[1] طبقات الشافعية للسبكي 2/ 68، 69، تذكرة الحفاظ 2/ 547، سير أعلام النبلاء 12/ 498، 499، ميزان الاعتدال 3/ 611.
[2] وفيات الأعيان 4/ 7193 194، سير أعلام النبلاء 12/ 499، الوافي بالوفيات 3/ 339.
[3] سير أعلام النبلاء 12/ 499.
[4] في الجرح والتعديل 7/ 300، 301.
[5] في طبقات الفقهاء 99.
[6] سير أعلام النبلاء 12/ 500.