سنة سبعين، فاحتال أبو سَعِيد بْن إِسْمَاعِيل فِي ورود السَّرِيّ بْن خُزَيْمَة وعقد له مجلس الإملاء، وعلَّى المحبرة بيده، واجتمع عنده خلقٌ عظيم حَتَّى حضر ذلك المجلس [1] .
قَالَ محمد بْن عَبْد الوهاب الفرّاء: حَتَّى لا نستطيع أن نسايره نَحْنُ ولا أعقابنا أنّ رجلًا جعل نحره لنا ونحن مطمئنون نعبد الله.
قَالَ صالح بْن محمد الحافظ فِي كتابه إِلَى أبي حاتم الرَّازيّ: كتبت تسألني عن أحوال أَهْل العلم بنَيْسابور وما بقي لهم من الإسناد فاعلم أنّ أخبار الدّين وعلم الحديث دون سائر العلوم اليوم مطروح مجفوّ حاله وأهل العناية به فِي شغل بالفِتَن الّتي دَهَمَتْهم وتواترت عليهم عند مقتل أبي زكريا يحيى بْن محمد بْن يحيى، وقد مضى لسبيله، ولم يخلف أحد مثله. ولزِم كلّ خاصّة نفسه. ومرقت طائفة ممّن كانوا يُظْهرون السنة فصارت تَدِين بدين ملوكها.
وقَالَ أبو عُمَر أَحْمَد بْن الْمُبَارَك المستملي: رَأَيْت يحيى فقلت: ما فعل الله بك؟
فقال: غُفِر لي.
فقلت: ما فعل الله بالخُجُسْتانيّ. بعده سنة واحدة، وقتله غلمانه كما تقدم [2] .
181- يزيد بْن سِنَان بْن يزيد [3] .
أبو خَالِد البصْريّ القزّاز، مَوْلَى قُرَيْش.
نزل مصر، وحدَّث عن: يحيى بْن سَعِيد القطّان، ومُعاذ بْن هشام،
__________
[1] تذكرة الحفاظ 2/ 617، سير أعلام النبلاء 12/ 288، 289.
[2] قَالَ ابن أَبِي حاتم: سمعتُ منه بالرّيّ بمحضر أبي وأبي زرعة، أملى علينا من حفظه، وهو صدوق. (الجرح والتعديل) .
وقال المزكّي: كان يحيى بن محمد له موضع من العلم والحديث. (تاريخ بغداد 14/ 218) .
[3] انظر عن (يزيد بن سنان) في:
مسند أبي عوانة (في مواضع كثيرة) ، والجرح والتعديل 9/ 267 رقم 1121، والثقات لابن حبّان 9/ 276، والمنتظم 5/ 49 رقم 115، والمعجم المشتمل 324 رقم 1169، وتهذيب الكمال (المصوّر) 3/ 1534، وميزان الاعتدال 4/ 428 رقم 9706، وسير أعلام النبلاء 12/ 554 رقم 212، والكاشف 3/ 244 رقم 6426، وتهذيب التهذيب 11/ 335 رقم 631، وتقريب التهذيب 2/ 366 رقم 365، وخلاصة التذهيب 432.