كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 20)

أحد الكبار، اسمه محمد بْن إِبْرَاهِيم.
تُوُفيّ سنة تسعٍ وستّين [1] . قاله أبو سَعِيد بْن الأعرابيّ.
تحوَّل ترجمته إِلَى هنا من بعد الثمانين.
ومن أخباره: قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ فِي كِتَابِ «طبقات النُّسَّاك» : قدم أبو حَمْزَةَ من طَرَسُوس إِلَى بغداد، فجلس واجتمع إليه النّاس. وما زال مقبولًا حَسَن الظّاهر والمنزلة إِلَى أن تُوُفيّ. وحضر جنازته أَهْل العلم والنُّسُك. وصلّى عليه بعض بنيه، وغسّله جماعة من بني هاشم.
وقُدِّم عليه الْجُنَيْد، يعني فِي الصّلاة، فامتنع، فتقدَّم ولده. وقام المكبرِّون يسمعون النّاس [2] .
وصعد الخطيب المعروف بالكاهليّ على سطح ليبلّغ النّاس.
قال ابن الأعرابيّ: وكنت أَنَا وأبو بَكْر غلام بُلْبل، ومحمد الدِّينَوريّ، بائتين فِي مسجد أبي حَمْزَةَ ليلة موته، فمات فِي السَّحَرِ. وأُخبرتُ أنَه كان يقرأ حزبه من القرآن حَتَّى ختم فِي تلك اللّيلة. وكان صاحب ليل، مقدَّمًا فِي علم القرآن وحِفْظه. خاصّة قراءة أبي عَمْرو. وقد حملها عَنْهُ جماعة. وأخذ عَنْهُ كتاب اليزيديّ [3] . وأخبرني مَرْدَويْه أبو عَبْد الرَّحْمَن المقرئ أنّه لم يَرَ أحدًا يقدّمه فِي قراءة أبي عَمْرو، والقيام بها على أبي حَمْزَةَ.
وقد قرأ ابنُ مجاهد على مَرْدَويْه.
وكان سبب عِلّته أنّ النّاس كثُروا، فأُتي أبو حَمْزَةَ بكُرسيّ، فجلس عليه، ثُمَّ مرّ فِي كلامه بشيءٍ أعجبه، فردّده وأُغمي عليه حَتَّى سقط عن الكرسيّ [4] .
__________
[ () ] طبقات الصوفية للسلمي 295- 298 رقم 10، وحلية الأولياء 10/ 320- 322 رقم 590، والرسالة القشيرية 432، والفهرست لابن النديم، المقالة 5، الفن 5، وتاريخ بغداد 1/ 390- 394 رقم 364، وطبقات الحنابلة 1/ 268، 269 رقم 380، والمنتظم 5/ 68، 69 رقم 155، وسير أعلام النبلاء 13/ 165- 168 رقم 99، والوافي بالوفيات 1/ 344، 345 رقم 229، والطبقات الكبرى للشعراني 1/ 116، ونتائج الأفكار القدسية 1/ 177، وكشف المحجوب 194 وقد تقدم في المحمّدين برقم (126) .
[1] في طبقات الصوفية 296: توفي سنة تسع وثمانين ومائتين. قال ابن الجوزي: والأول أصح.
(المنتظم 5/ 69) .
[2] انظر: سير أعلام النبلاء 13/ 168.
[3] سير أعلام النبلاء 13/ 168.
[4] طبقات الصوفية 295.

الصفحة 213