كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 20)

وناولني كأسًا كأن رُضابَها [1] ... دموعي لمّا صُدّ عن مقلتي غَمضي
وولّى وفِعْل السُّكْر فِي حرَكاته ... من الراح فِعْلَ الرّيح فِي الغُصن الغضّ [2]
قال: فزدني. وقال: يا بنيّ النّاس يشبِّهون الخدود بالورد، وأنت شبّهت الورد بالخدود. زدني.
فأنشدته:
عش فحبّيك سريعًا قاتلي ... والفَناء [3] إنْ لم تصلني واصلي
ظفر الحبّ [4] بقلبٍ دَنِفٍ ... فيك والسّقم بجسمٍ ناحلِ [5]
منهما بين اكتئابٍ وبِلًى [6] ... تركاني كالقضيب الذّابلِ
وبُكى [7] العاذل لي من رحمةٍ ... فبُكائي لبكاء العاذل [8]
قال: أحسنت. ووصلني بثلاثمائة وخمس دينار.
وعن أبي العَيْناء قَالَ: لقيت خالدًا الكاتب والصّبيان يعبثون به، فأخذته وأطعمته، وأنشدني:
ومُؤْنِسٌ كان لي وكنت له ... يرتع فِي دولةٍ من الدُّوَل
حَتَّى إذا ما الزّمان غيّره ... عنى بقول الوشاة والعذل
__________
[1] في وفيات الأعيان: «كأن حبابها» .
[2] الديارات 17، زهر الآداب 2/ 158، شرح مقامات الحريري 1/ 33، عنوان المرقصات والمطربات 36، وفي فوات الوفيات 1/ 402 بيتان فقط، والأخير عنده:
وراح وفعل الراح في حركاته ... كفعل النسيم الرطب في الغصن الغضّ
والأبيات في وفيات الأعيان 2/ 234 وفيه البيت الأخير مثل فوات الوفيات، والأبيات دون الأول في: التذكرة الفخرية 391، وقد نسبها إلى عبد الصمد بن المعدّل، انظر شعره 114، 115.
والأبيات في ديوان خالد بن يزيد 515، 516.
[3] في تاريخ بغداد: «والضنى» ، ومثله في المنتظم، والأغاني 20/ 281.
[4] في الأغاني: ظفر الشوق.
[5] في تاريخ بغداد، والمنتظم:
ظفر الشوق بقلب كمد ... فيك والسقم بجسم ناحل
[6] في المنتظم: «وضنى» .
[7] في الأصل: «بكا» .
[8] الديارات 18، تاريخ بغداد 8/ 314، المنتظم 5/ 39، فوات الوفيات 1/ 402، الوافي بالوفيات 13/ 280، وفي الأغاني 20/ 278 البيت الأخير فقط وهو:
وبكى العاذل من رحمتي ... فبكائي لبكا العاذل.

الصفحة 85