كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 22)

ينظر. كان ببُخَارى رجل حافظ يُلَقَّب بجَمَل، فكان يمشي مع صالح، فاستقبلهما جَمَلٌ عليه جَزَر فَقَالَ: ما هذا على البعير؟ قَالَ: أنا عليك [1] .
هذه حكاية منقطعة، وأصحّ منها ما روى الحاكم: ثنا بكر بن محمد الصَّيْرفيّ: سمعت صالح بن محمد قَالَ: كنت أساير الجمّال الشّاعر بمصر، فاستقبلنا: جمل عليه جَزَر فَقَالَ: يا أبا عليّ، ما هذا؟ قلت: أنا عليك.
وقال جعفر المُسْتَغْفِريّ: ثنا أحمد بن عبد العزيز، عن بعض شيوخه قَالَ:
كان محمد بن إبراهيم البوسنجيّ، وصالح جَزَرَة إذا اجتمعا في المذاكرة، كلّما روى البُوسَنْجيّ، عن يحيى بن بُكَيْر قَالَ: ثنا يحيى بن بكير، والحمد للَّه، يغيظ بذلك صالحًا لأنّه لم يدركه. فكان إذا روى عنه أحيانا، ولم يقل الحمد للَّه، قَالَ صالح: يا شيخ نسيت التحميد.
وقال خَلَف الخيّام: سمعته يقول: اختلف إليَّ عليّ بن الْجَعْد أربع سِنين، وكان لا يقرأ إلّا ثلاثة أحاديث كلّ يوم. أو كما قَالَ في رواية: كان يحدِّث لكلّ إنسان بثلاثة أحاديث، عن شُعْبة.
وعن جعفر الطَّسْتيّ أنّه سمع أبا مسلم الكَجّيّ يقول، وذُكِر عنده صالح جَزَرَة، فَقَالَ: ويَلَكْم ما أهْوَنَه عليكم، ألا تقولون سيّد المسلمين، سيد الدّنيا [2] .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ لأَبِي زُرْعَةَ: حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَخَانَا صَالِحَ بْنَ محمد، لا يَزَالُ يُضْحِكُنَا شَاهِدًا أَوْ غَائِبًا. كَتَبَ إِلَيَّ يَذْكُرُ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ محمد بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ أُجْلِسَ لِلتَّحْدِيثِ شَيْخٌ لَهُمْ يُعْرَفُ بِمحمد بْنِ يَزِيدَ مَحْمِشٌ، فَحَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فِعْلُ الْبَعِيرِ؟» [3] .
__________
[1] تاريخ بغداد 9/ 323 وفيه: «أراد جزر على جمل» .
[2] تاريخ بغداد 9/ 325.
[3] هكذا، وهو محرّف عن «النّغير» ، تصغير: «النّغر» ، وهو طائر يشبه العصفور، أحمر المنقار، (النهاية في غريب الحديث لابن الأثير) .
والحديث أخرجه البخاري في الأدب 10/ 436 باب: الانبساط إلى الناس، و 481 باب: الكنية للصبيّ، ومسلم في الآداب (2150) ، والترمذي (333) و (1989) وابن ماجة (3720) .

الصفحة 164