كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 31)

قال أبو سعْد: وسمعتُ محمود بْن زياد الحنفي يقول: سمعتُ الْمُخْتَار بْن عَبْد الحميد البُوشَنْجيّ يقول: صلى الْإِمَام أبو الْحَسَن الداوديّ أربعين سنه، وكان يده خارجة من كُمّه استعمالًا للسُّنَّة، واحتياطًا لأحد القولين فِي وضع اليدين وهما مكشوفتان حالة السُّجود [1] .
قال أبو القاسم عبد الله بن عليّ أخو نظام المُلْك: كان أبو الْحَسَن الداودي لا تسكُن شفته من ذكر اللَّه، فحُكي أنّ مُزَيّنًا أراد أن يقص شاربه فقال: سكِّن شفَتَك. فقال: قلْ للزمان حَتَّى يَسْكُن [2] .
ودخل أخي النظام عليه، فقعد بين يديه، وتواضعَ له، فقال لَهُ: أيُّها الرجل، إنّك سلطان اللَّه على عباده، فانظر كيف تجيبه إذا سألك عَنْهُمْ [3] .
ومن شعر الداوديّ:
ربِّ تقبَّلْ عملي ... ولا تُخَيِّب أملي
أَصْلِحْ أُموري كلّها ... قبل حُلُول الأَجَلِ [4]
وله:
يا شاربَ الخمر اغتنِمْ توبةً ... قبل الْتِفاف الساقِ بالسّاق
الموتُ سلطانٌ له سَطْوةٌ ... يأتي على المَسْقِيّ والسّاقيّ [5]
__________
[1] سير أعلام النبلاء 18/ 225.
[2] سير أعلام النبلاء 18/ 215.
[3] المنتظم 8/ 296 (16/ 168) .
[4] البيتان في: سير أعلام النبلاء 18/ 225، وطبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 525.
[5] البيتان في: سير أعلام النبلاء 18/ 225، 226.
وأنشد الداوديّ ببوشنج لنفسه:
كان اجتماع الناس فيما مضى ... يورث البهجة والسّلوه
فانقلب الأمر إلى ضدّه ... فصارت السّلوة في الخلوة
(سير أعلام النبلاء 18/ 226، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 228، فوات الوفيات 2/ 296) ومن شعره:
كان في الاجتماع للناس نور ... فمضى النور وادلهمّ الظلام
فسد الناس والزمان جميعا ... فعلى الناس والزمان السلام
(المنتظم 8/ 296/ 16/ 169) ، وهما في: سير أعلام النبلاء 18/ 226، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 228، وفوات الوفيات 2/ 296، والنجوم الزاهرة 5/ 99.

الصفحة 235