وروى عنه من شعره: أبو القاسم النّسيب، وأبو المفضل يحيى بن عليّ القُرَشيّ.
وقال ابن ماكولا: [1] لم أدرك بالشام أشعر منه.
وقال النّسيب: مولده بدمشق في سنة 394. وورد أنّ أباه كان من أمراء العرب. وقد مدح في شِعره ملوكًا وأكابر، وتُوُفّي بحلب في شعبان [2] .
ومن شِعره:
طالما قلتُ للمُسائل عنهْم ... واعتِمَادي هدايةُ الضُّلّال
إنّ تُرِد عِلْمَ حالهم عن يقين ... فالْقَهُمْ في مَكارمٍ أو نزال
تلْقَ بِيضَ الأَعْراضِ [3] سُوَد مُثار النَّقْعِ ... خُضْرَ الأكنافِ حُمْرَ النِّضَالِ
[4] وله:
أسُكانَ نُعمان الأراك تَيَقَّنُوا ... بأنكم في ربع قلبي سُكّانُ
ودُوموا على حفْظ الوداد فطَال ما ... منينا [5] بأقوام إذا استحفظوا [6] خانوا
سلوا الليل عنّي قد تناءت دياركم ... هل اكتحلت بالنّوم لي فيه أجفان
__________
[1] في الإكمال 2/ 370.
[2] كتب أبو الفرج غيث بن علي الصوري بخطّه: ذكر لي الشريف النسيب أن مولد أبي الفتيان في سنة أربع وتسعين وثلاثمائة بدمشق، وقرأته بخطه أيضا قال: وذكر لي- يعني أبا تراب عليّ بن الحسين الربعي- عن أبي الفتيان أنه مات وقد بلغ التسعين. وأنه قال: كنت في سنة أربعمائة وحدودها غلاما مشتدا أقاتل مع صالح. (مختصر تاريخ دمشق 22/ 190) .
ويقول خادم العلم محقق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري» :
اختلف المؤرخون في تاريخ وفاته، ففي (الكامل في التاريخ) و (المختصر في أخبار البشر) و (تاريخ ابن الوردي) توفي سنة 472 هـ.
وفي (مرآة الجنان) ذكر مرتين، مرة في وفيات سنة 471 هـ. (ج 3/ 101، 102) ، ومرة في وفيات سنة 473 هـ. (ج 3/ 103) وقال: توفي السلطان الغنوي! أما ولادته فتحرفت في (شذرات الذهب) إلى: «أربع وسبعين وثلاثمائة» .
[3] في الوافي بالوفيات: «بيض الوجوه» .
[4] الأبيات في ديوانه 2/ 260، ووفيات الأعيان 4/ 441، وسير أعلام النبلاء 18/ 413، 414 والبيتان الثاني والثالث في: الوافي بالوفيات 3/ 120.
[5] في مختصر تاريخ دمشق: «بلينا» .
[6] في المختصر: «إذا حفظوا» .