كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 32)

تفقه بفارس على أبي الفَرَج البَيْضاويّ، وبالبصرة على الخَرَزيّ [1] .
إلى أن قال: حدثّنا عنه جماعة كثيرة.
وحُكي عنه أنّه قال: كنتُ نائمًا ببغداد، فرأيتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وآله وَسَلَّمَ ومعه أبو بكر وعمر، فقلت: يا رسول الله بلغني عنك أحاديث كثيرة عن ناقلي الأخبار، فأريد أن أسمع منك خبرًا أتشرف به في الدنيا، وأجعله ذخيرةً للآخرة.
فقال: يا شيخ، وسمّاني شيخًا وخاطبني به، وكان يفرح بهذا. ثمّ قال:
قُلْ عنّي: مَن أراد السّلامة فلْيَطْلُبْها في سلامة غيره [2] .
رواها السّمعانيّ، عن أبي القاسم حَيْدَر بن محمود الشّيرازيّ بمرْو، أنّه سمع ذلك من أبي إسحاق.
وورد أنّ أبا إسحاق كان يمشي، وإذا كلبٌ، فقال فقيه معه: اخسأ. فنهاه الشّيخ، وقال: لِمَ طَرَدْتَه عن الطريق؟ أما علِمت أنّ الطريق بيني وبينه مُشْتَرَكٌ؟ [3] .
وعنه قال: كنتُ أشتهي ثَرِيدًا بماء باقِلّاء [4] أيّام اشتغالي، فما صحّ لي أكْلَةٌ، لاشتغالي بالدّرس، وأخْذي النَّوْبَة [5] .
قال السّمعانيّ: قال أصحابنا ببغداد: كان الشّيخ أبو إسحاق إذا بَقِي مدة
__________
[ () ] للنووي 1/ 26، وفي (سير أعلام النبلاء 18/ 454) : «مليح المحاورة» بالحاء المهملة، ومثله في: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 92، والمنتظم.
[1] في الأصل: «الخزري» بالزاي ثم الراء. وقد تقدّم التنبيه عليها. كما تقدم الخبر في أول الترجمة.
[2] المنتظم 9/ 8 (16/ 230) ، صفة الصفوة 4/ 66، تهذيب الأسماء واللغات 2/ 173، سير أعلام النبلاء 18/ 454، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 94، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 245، 246، الوافي بالوفيات 6/ 63، مرآة الجنان 3/ 112.
[3] صفة الصفوة 4/ 67، تهذيب الأسماء واللغات 2/ 173، سير أعلام النبلاء 18/ 454، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 94، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 45، 46، الوافي بالوفيات 6/ 65، 66، مرآة الجنان 3/ 113.
[4] في الأصل: «باقلى» .
[5] المنتظم 9/ 8 (16/ 229) ، صفة الصفوة 4/ 67، المجموع 1/ 25، سير أعلام النبلاء 18/ 455، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 90.

الصفحة 151