كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 32)

سمعتُ عبد الوهّاب الأنماطيّ يقول: كان أبو إسحاق يتوضأ في الشّطّ، وكان يشك في غَسْل وجهه، حتّى غسّله مرات، فقال له رجل: يا شيخ، أما تستحي، تغسل وجهك كذا وكذا نَوْبَة؟ فقال له: لو صحّ لي الثلاث ما زدتّ عليها [1] .
قال السّمعانيّ: دخل أبو إسحاق يومًا مسجدًا ليتغذّى على عادته، فنسي دينارًا معه وخرج، ثمّ ذكر، فرجع، فوجده، ففكّر في نفسه وقال: ربّما وقع هذا الدّينار من غيري، فلم يأخذه وذهب [2] .
وبَلَغَنَا أنّ طاهرًا [3] النَّيْسابوريّ خرَّج للشّيخ أبي إسحاق جزءًا، فكان يذكر في أوّل الحديث: أنا أبو عليّ بن شاذان، وفي آخر: أنا الحَسَن بن أحمد البزّاز، وفي آخر: أنا الحَسَن بن أبي بكر الفارسي، فقال: من هذا؟ قال: هو ابن شاذان، فقال: ما أريد هذا الجزء. هذا فيه تدليس، والتّدليس أخو الكذِب.
وقال القاضي أبو بكر الأنصاريّ: أتيت الشّيخ أبا إسحاق بفُتْيا في الطّريق، فناولته، فأخذ قلم خبّازٍ ودَوَاته، وكتب لي في الطريق، ومسح القلم في ثوبه [4] .
قال السّمعانيّ: سمعتُ جماعة يقولون: لمّا قدِم أبو إسحاق رسولًا إلى نَيْسابور، تلقّاه النّاسُ لمّا قدِم، وحَمَلَ الإمام أبو المعالي الْجُوَيْنيّ غاشيةَ فرسِهِ، ومشى بين يديه، وقال: أنا أفتخر بهذا [5] .
وكان عامّة المدرّسين بالعراق والجبال تلامذته وأشياعه وأتباعه، وكفاهم
__________
[1] سير أعلام النبلاء 18/ 455، 456، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 95 وفيه تتمة للخبر، مرآة الجنان 3/ 116.
[2] تهذيب الأسماء واللغات 2/ 173، المجموع 1/ 25، 26، سير أعلام النبلاء 18/ 456، طبقات الشافعية الكبرى 3/ 89.
[3] في سير أعلام النبلاء 18/ 456 «ظاهرا» . بالظاء المعجمة.
[4] تهذيب الأسماء واللغات 2/ 173، المجموع 1/ 26، سير أعلام النبلاء 18/ 456، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 90.
[5] المنتظم 9/ 8، (16/ 230) ، سير أعلام النبلاء 18/ 456، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 91، 92، مرآة الجنان 3/ 112.

الصفحة 153