كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 32)

وكتبَ له كتابًا بأنْ يجلس بجوامع بغداد. فقدم وجلس للوعظ، وذكر ما يُلْطخ به الحنابلة من التّجسيم، وهاجت الفِتَن ببغداد، وكفَّر بعضهم بعضًا. ولمّا همَّ بالجلوس بجامع المنصور، قال نقيب النُّقَباء: اصبروا لي حتّى أنقل أهلي من هذه الناحية، لأني أعلم أنّه لا بدّ مِن قتْلٍ ونهبٍ يكون.
ثمّ إنّ أبواب الجامع أُغْلِقت سوى باب واحد، فصعِد البكريّ على المِنبر، والأتراك بالقسِيّ والنشّاب حوله، كأنّه حرْب.
فنعوذ باللَّه من الفتن، ما ظهر منها وما بطن.
ولقبوه بعَلم السُّنّة وأعطوه ذَهَبًا وثيابًا، فتعرَّض لأصحابه قومٌ من الحنابلة، فكُبست دُورُ بني القاضي أبي يَعْلَى، وأُخِذَت كُتُبُهم، ووُجد فيها كتاب «الصفات» . فكان يقرأ بين يدي البكْريّ وهو على منبر الواعظ، وهو يُشنّع عليهم.
وكان عميد بغداد أبو الفتح بن أبي اللَّيْث، فخرج البكْريّ إلى المُعَسْكر شاكيا منه، فلمّا عاد مرض ومات.
ولمّا تكلم بجامع المنصور رَفَع من الإمام أحمد وقال: وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا 2: 102 [1] فجاءته حصاة، وأخرى، فأحسن بذلك النّقيب، فكشف عن الأمر، فكانوا ناسًا من الهاشميّين من أصحاب أحمد اختفوا في السُّقُوف، فأخذهم فعاقبهم.
مات في جُمَادَى الأولى [2] . ذكره ابن النّجّار [3] .
173- عليّ بن أحمد بن عبد الله [4] .
الأستاذ أبو الحَسَن الطّبريّ.
تُوُفّي في شهر ربيع الآخر.
174- عليّ بْن الْحُسَيْن بْن الْحَسَن بْن عَلِيِّ بْن الحسن بن عليّ بن
__________
[1] سورة البقرة، الآية 102.
[2] انظر: المنتظم 9/ 3، 4 (16/ 224، 225) ، والكامل في التاريخ 10/ 124، 125.
[3] في ذيل تاريخ بغداد 2/ 185، 186.
[4] لم أجد مصدر ترجمته.

الصفحة 172