كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 32)

سنة ولم يخلّ منها بعزيمةٍ واحدة [1] .
وكان يُملي بمكّة، ولم يكن يُمْلي بها حين تولّى مكة المصريّون وإنّما كان يُمْلي سرًّا في بيته [2] .
وقال ابن طاهر: دخلتُ على الشّيخ أبي القاسم سعْد وأنا ضيّق الصَّدر من رجلٍ من أهل شيراز لا أذكره، فأخذت يده فقبَّلْتها، فقال لي ابتداءً من غير أن أُعْلِمه بما أنا فيه: يا أبا الفضل، لا تضيِّقْ صدْرَك، عندنا في بلاد العجم مَثَلٌ يُضْرَب، يقال: بُخْلُ أهوازيّ، وحَمَاقةُ شِيرازيّ، وكَثْرةُ كلام رازيّ [3] .
ودخلتُ عليه في أول سنة سبعين لمّا عزمتُ على الخروج إلى العراق حتّى أودّعه، ولم يكن عنده [4] خبرٌ من خروجي، فلمّا دخلت عليه قال:
أَرَاحِلُون فنبكي، أم مُقِيمونا؟
فقلت: ما أمر الشّيخ لا نتعدّاه.
فقال: على أيِّ شيء وعزمت؟ قلت: على الخروج إلى العراق لألحق مشايخ خُراسان.
فقال: تدخل خُراسان، وتبقى بها، وتفوتك مصر، ويبقى في قلبك.
فاخرج إلى مصر، ثمّ منها إلى العراق وخراسان، فإنه لا يفوتك شيء.
ففعلتُ، وكان في ذلك البركة.
سمعتُ سعد بن عليّ- وجرى بين يديه ذِكْر الصّحيح الذي خرجه أبو ذَر الهَرَويّ- فقال: فيه عن أبي مسلم الكاتب، وليس من شرط الصّحيح [5] .
قال أبو القاسم ثابت بن أحمد البغداديّ: رأيتُ أبا القاسم الزَّنْجانيّ في
__________
[1] المنتظم 8/ 320 (16/ 201) .
[2] يعني خوفا من دولة العبيدة. انظر: تذكرة الحفّاظ 3/ 1175، 1176، وسير أعلام النبلاء 18/ 387.
[3] معجم البلدان 3/ 153.
[4] في الأصل: «عندي» . وصحّحته ليستقيم المعنى.
[5] انظر: تذكرة الحفاظ 3/ 1176، وسير أعلام النبلاء 18/ 387.

الصفحة 48