كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 33)

عَنْ أَبِيهِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا مات الإنسان انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةِ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» [1] . قال السّمعانيّ: سألت أبا سعد أحمد بن محمد الحافظ، عن عاصم بن الحسن، فقال: كان شيخًا، متقنًا، أديبًا، فاضلًا، كان حُفّاظ بغداد يكتبون عنه، ويشهدون بصحّة سماعه.
قال: وسمعتُ الحافظ عبد الوهّاب بن المبارك يقول: ضاع الْجُزء الرّابع من جزء عبد الرّزّاق، لابن عاصم. وكان سماعه، قرءوه عليه بالسّماع قبل أنْ ضاع، ثمّ بعد أن ضاع ما كان يرويه إلّا إجازةً، فلمّا كان قبل موته بأيّام جاءني شجاع الذُّهْليّ وقال: وجدتُ أصل ابن عاصم الرّابع، تعال حتّى نسمعه منه.
فمضينا وأريناه الأصل، فسجَد للَّه، وقرأنا عَلَيْهِ بالسّماع.
قال لي عبد الوهّاب: كان عاصم عفيفًا، نَزِه النَّفس صالحًا، رقيق الشِّعْر، مليح الطَّبْع. قال لي: مرضت، فغسلت ديوان شِعْري [2] .
تُوُفّي عاصم في جُمَادى الآخرة [3] ، وقد استكمل ستًّا وثمانين سنة [4] .
وقال أبو عليّ بن سُكَّرَة: كَانَ عاصم ثقة فاضلا، ذا شعر كثير، كَانَ يلزمني، وكان لي منه مجلس يوم الخميس، لو أتاه فيه ابن الخليفة لم يمكنه.
أنبأني أبو اليمن بن عساكر: أنشدنا أبو القاسم بن صصريّ: أنشدنا أبو
__________
[1] أخرجه مسلم في الوصيّة (1631) باب: ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، والدارميّ في الوصايا، باب 14، والترمذي في الأحكام (1390) باب ما جاء في الوقف، والنسائي في الوصايا 6/ 251، وأحمد في المسند 2/ 372.
[2] المنتظم 9/ 52 (16/ 287) .
[3] ذكره ابن الجوزي في وفيات سنة 482 هـ. (المنتظم) وتابعه: أبو الفداء في المختصر في أخبار البشر 2/ 199، وابن الوردي في تتمّته 2/ 4، وابن كثير في البداية والنهاية 12/ 136، وذكره ابن تغري بردي مرتين في وفيات 482 هـ. ووفيات 483 هـ. (النجوم 5/ 128 و 131) .
[4] وقال السلفي: سألت الذهلي عن عاصم بن الحسن العاصمي فقال: حدّث عن جماعة، وله شعر مطبوع، وكان صدوقا، من أهل السّنّة، وقد سمعت منه. مولده سنة سبع وتسعين وثلاثمائة. (المستفاد 134) .

الصفحة 109