ثنا ابن الأخضر، ثنا ابن البطّيّ: أنا أحمد بن عمر السَّمَرْقَنْديّ: أنبا الحسين بن محمد الحلبيّ: ثنا أحمد بن عطاء الرُّوذْباريّ إملاءً بِصُور.
قلت: مات الحلبي [1] سنة ستٍّ وثلاثين، وهو أقدم شيخ للسَّمَرْقَنْديّ.
قال: الحسين بن محمد البلْخيّ: كان شيخنا أبو بكر السَّمَرْقَنْديّ لا يكتب لأحدٍ خطّه إذا قرأ عليه، إلّا أن يكون مجوّدًا في الغاية. وما رأيته كتب إلّا لمسعود الحلاويّ، وقال: ما قرأ عليّ أحدٌ مثله. فجاء إليه الطّبّال، فقرأ خَتْمات، وأعطى [2] وَلَد الشّيخ دنانير، فردّها الشّيخ وقال: لا أستحلّ أن أكتبَ له.
قال البلْخيّ: وكان أبو بكر لمّا جاء من دمشق اتّصل بعفيف القائميّ الخادم، فأكرمه وأنزله، فكان إذا جاءه الفرّاش بالطعام بكى، فسأله عن بكائه، فقال: إنّ لي بدمشق أولادًا في ضيق.
فأخبر الفرّاش عفيفًا، فأرسل مَن جاء بهم من دمشق، فجاءوا أباهم بغتةً، ولم يزالوا في ضيافة عفيف حتّى مات [3] .
وُلِد أبو بكر سنة ثمان وأربعمائة، ومات في سادس عشر رمضان.
قال محمد بن عبد الملك الهَمَذَانيّ في «تاريخه» : هو مشهور في التَّقدُّم بالقرآن ونسْخ المصاحف، جَعَل دأبَه أن ينسخ، ويُقرئ جماعةً بروايات مختلفة، يردُّ على المخطئ منهم. فكان له في هذا كلّ عجيبة، رحمه الله.
قلت: قرأ عليه جماعة، وكانت قراءته على الأهوازيّ في سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة.
303- أحمد بن محمد بن عليّ [4] .
__________
[1] هو: أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد بن المنيقير الحلبي الأنصاري الشاهد. ذكر الحدّاد أنه ثقة مأمون. (تاريخ دمشق- مخطوطة التيمورية- 11/ 186، موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 2/ 173 رقم 511) .
[2] في الأصل: «أعطا» .
[3] تاريخ دمشق 75/ 76.
[4] انظر عن (أحمد بن محمد الهروي) في: تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 3/ 366، 367، والمطبوع (أحمد بن عتبة- أحمد بن محمد بن المؤمّل 360، 361 رقم 191) ، وغاية النهاية