كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 34)

وجمعوا له الأموال، وقدّموه لأنّ أباه عَبْد المُلْك كَانَ من علمائهم لَهُ أدب وبلاغة، وحُسْن خَطّ، وسُرعة جواب، مَعَ عِفّةٍ ونزاهة، وطلع ابنه أحمد هذا جاهلًا.
قِيلَ لابن الصّبّاح صاحب أَلَمُوت [1] : لماذا تعظم ابن غطّاس [2] عَلَى جَهْله؟
قَالَ: لمكان أَبِيهِ، فإنه كَانَ أستاذي.
وكان ابن غطاس [2] قد استفحل أمرُه، واشتد بأسُه، وقطعت أصحابُه الطَّرُقَ، وقتلوا النّاس [3] .
[رواية ابن الأثير عَنْ قتل ابن غطاس]
قَالَ ابن الأثير: [4] قتلوا خلقًا كثيرًا لا يمكن إحصاؤهم [5] ، وجعلوا لهم عَلَى القُرى والأملاك ضرائب [6] يأخذونها، ليكفوا أَذَاهم عَنْهَا. فتعذَّر بذلك انتفاعُ النّاس بأملاكهم، والدّولة بالضّياع. وتمشّى لهم الأمر بالخُلْف الواقع.
فلمّا صفا الوقت لمحمد لم يكن همّه سِواهم. فبدأ بقلعة إصبهان، لتسلُّطها عَلَى سرير مُلْكه، فحاصرهم بنفسه، وصعد الجبل الّذي يقابل القلعة، ونصب لَهُ التَّخْت. واجتمع من إصبهان وأعمالها لقتالهم الأُممُ العظيمة، فأحاطوا بجبل القلعة، ودَوْرُهُ أربعةُ فَرَاسخ، إلى أنّ تعذّر عليهم القوت، وذلّوا، فكتبوا فتيا:
__________
[ () ] وزبدة التواريخ للحسيني 168، والخبر باختصار في: تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 363 (وتحقيق سويّم) 29، وفي مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 17 «عطاس» ، وهو في نهاية الأرب 26/ 361، 362 وفيه «عطاش» و «غطاس» ، المختصر في أخبار البشر 2/ 222 وفيه «عطاش» ، وكذا في: آثار البلاد وأخبار العباد للقزويني 396، 397، والعبر 3/ 354، ودول الإسلام 2/ 29، ومرآة الجنان 3/ 162، وتاريخ ابن الوردي 2/ 18، وشذرات الذهب 3/ 410، وتاريخ الأزمنة 98 وفيه «غطاش» .
[1] في الأصل: «الأموات» .
[2] في المنتظم: «عطاش» ، وكذا في الكامل 10/ 431.
[3] المنتظم 9/ 150، 151 (17/ 102) ، الكامل في التاريخ 10/ 431، نهاية الأرب 26/ 362، تاريخ الخلفاء 429.
[4] في الكامل 10/ 431.
[5] في الأصل: «إحصاءهم» .
[6] في الأصل: «ضرائبا» .

الصفحة 77