كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 35)

مِن أهل الدّين والخير والصَّلاح والعِفّة [1] ، قَالَ لي: والله ما نمت في بيتٍ فيه كتاب الله، أو حديثُ رسول الله، احترامًا لهما أن يبدو منّي شيء لَا يجوز.
أنشدنا أبو الحُسَيْن النُّوبيّ، أَنَا جعفر، نا السّلَفيّ: أنشدنا الأبِيَوَرْدِيّ لنفسه:
وشادنٍ زارني عَلَى عَجَلٍ ... كالبدر في صَفْحة الدُّجا لَمَعَا
فلم أزلْ مُوهِنًا لحديثه [2] ... والبدْرُ يُصْغي إليّ مُسْتَمِعا
وصلْتُ خدّي بخدّه شَغَفًا ... حتى التقى الرَّوْض والغدِيرُ معًا [3]
وقال أبو زكريّا بْن مَنْدَهْ: سُئل الأديب أبو المظفَّر الأبِيَوَرْدِيّ عَنْ أحاديث الصّفات، فقال: نُقِرَّ ونَمُرّ [4] .
وقال أبو الْفَضْلُ بْن طاهر المقدسيّ: أنشدنا أبو المظفَّر الأبِيَوَرْدِيّ لنفسه:
يا مِن يُساجِلُني وُلّيس بمُدْرِكٍ ... شأوي، وأين لَهُ جلالةُ مَنْصبي
لا تَتْعَبَنّ فدُونَ ما حاوَلْتَهُ ... خَرْطُ الْقَتَادة وامتطاءِ الكواكبِ
والمجدُ يعلمُ أيُّنَا خيرٌ أبًا ... فأسالْهُ يعلم [5] أيُّ ذي حَسَبٍ أَبِي
جدّي مُعاويةُ الأَغَرّ سَمَتُ بِهِ ... جُرثُومةٌ مِن طِينها خُلِق النَّبِيّ
ورّثْتُهُ [6] شرَقًا رفعتُ مَنَاره ... فبنو أُمَيَّة يفخرون بِهِ وبي [7]
وَقِيلَ: إِنَّهُ كتب رقعة إلى الخليفة المستظهر باللَّه، وَعَلَى رأسها: المملوك المعاوي، فحك الخليفة الميم، فصار العاوي، ورد إِلَيْهِ الرقعة [8] .
__________
[1] في السير 19/ 285: «والثقة» .
[2] في السير: «أحدّثه» .
[3] السير 19/ 285.
[4] أي نعترف به ونجيزه.
[5] هكذا في الأصل هنا، وفي الأصل لسير أعلام النبلاء 19/ 287، أما في الديوان، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي: «تعلم» .
[6] في الديوان، والأنساب المتّفقة، ومعجم الأدباء، وطبقات السبكي: «وورثته» . والمثبت يتّفق مع: السير.
[7] الديوان 2/ 252، الأنساب المتّفقة 134، معجم الأدباء 17/ 262، سير أعلام النبلاء 19/ 287، 288، طبقات السبكي 6/ 83.
[8] الأنساب 11/ 387، المنتظم.

الصفحة 185