كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 35)

محمد وافيًا لَهُ ومعزّيًا. وانصرف إلى إفريقيا، فامتدح ملكها يحيى بْن تميم الصّنْهاجيّ، ثمّ ابنه الحَسَن، وآخر العهد بِهِ سنة ستّ عشرة.
ومن شِعره:
حَرّك لمعناك لفظًا كي يُزانَ بِهِ ... وَقُلْ مِن الشّعْر سحْرًا أو فلا تَقُلْ
فالكحْل لَا يفتنُ الأبصار منظَرُهُ ... حتّى يصير حشْوَ الأَعْيُن النُّجْل
113- عَبْد الْجَبّار بْن عَبْد اللَّه بْن أحمد بْن أصْبَغ [1] .
أبو طَالِب الأُمَويّ المَرْوانيّ الهشاميّ القُرْطُبيّ.
روى عَنْ: محمد بْن فرج الفقيه، وأبي جعفر بْن رزق، وجماعة.
وجمع تاريخًا كبيرًا [2] . وكان أديبًا إخباريًا، شاعرًا ذكيًا.
وُلِد سنة خمسين وأربعين، وتُوُفّي في رمضان.
وقد لقي أبا عبيد البكريّ المؤرّخ، وحمل عنه.
__________
[ () ] فرط تعبي، وهممت بالنكوص على عقبي، فإنّي كذلك ليلة من الليالي في منزلي، إذا أتاني غلام، ومعه شمعة ومركوب، فقال لي: أجب السلطان. فركبت من فوري ودخلت عليه، فأجلسني على مرتبة فنك، وقال: افتح الطاق الّذي يليك، ففتحته فإذا بكور زجاج على بعد، والنار تلوح من بابه، وواقده يفتحهما تارة، ويسدّهما أخرى، ثم أدام سدّ أحدهما وفتح الآخر، فحين تأمّلتهما قال لي: ملّط:
انظرهما في الظلام قد نجما فقلت:
كما رنا في الدّجنّة الأسد فقال:
يفتح عينيه ثم يطبقها فقلت:
فعل امرئ في جفونه رمد فقال:
فابتزّه الدهر نور واحدة فقلت:
وهل نجا من صروفه أحد! فاستحسن ذلك، وأمر لي بجائزة سنيّة، وألزمني خدمته، (بدائع البدائه 179، 180) .
[1] انظر عن (عبد الجبّار بن عبد الله) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 379، 380 رقم 813، والوافي بالوفيات 18/ 35 رقم 28، وبغية الوعاة 2/ 72.
[2] سمّاه «عيون الإمامة ونواظر السياسة» .

الصفحة 400