كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 36)

وإنّي لأعلم من «صحيح البخاريّ» و «مسلم» ما لم يعلماه.
فقلت مستهزئًا: فعِلْمُك إذا إلهام. وهجرته.
قال: وكان سيّئ الاعتقاد، ويعتقد من أحاديث الصّفات ظاهرَهَا. بَلَغَني أنّه قال في سوق باب الأَزَج يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ 68: 42 [1] فضرب على ساقه وقال:
ساقٌ كساقي هذه [2] .
وبَلَغَني أنّه قال: أهل البِدَع يحتجّون بقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ 42: 11 [3] أي في الإلهيَّة، فأما في الصّورة فهو مثلي ومثلك [4] . قال الله تعالى: يَا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ من النِّساءِ 33: 32 [5] أي في الحُرْمة [6] .
وسألته يومًا عن أحاديث الصّفات، فقال: اختلف النّاس فيها، فمنهم مَن تأوَّلها، ومنهم من أمسك، ومنهم من اعتقد ظاهرها. ومذهبي آخر [7] هذه الثلاثة مذاهب.
وكان يُفْتي على مذهب داود بن علي، فبلغني أنّه سُئل عن وجوب الغُسْل على من جامَعَ ولم يُنْزِل، قال: لَا غُسْل عليه، الآن فعلتُ ذلك بأمّ أبي بكر، يعني ولده، وكان بَشِع الصّورة، زَرِيّ اللّباس.
وقال ابن السّمعاني: حافظ مبرّز في صَنْعه الحديث، داوديّ المذهب، سمع الكثير، ونسخ بخطّه إلى آخر عُمره. وكان يسمع وينسخ.
وقال ابن ناصر: فيه تساهُل في السَّماع، يتحدَّث ولا يصغي ويقول:
__________
[1] سورة القلم، الآية 42.
[2] قال المؤلّف- رحمه الله- في (تذكرة الحفاظ) : هذه حكاية منقطعة، وهذا قول الضلّال المجسّمة، وما أعتقد أن بلغ العبدري هذا.
[3] سورة الشورى، الآية 11.
[4] قال المؤلّف- رحمه الله- في (تذكرة الحفاظ) : تعالى الله عن ذلك وتقدّس، وهذا لا يتفوّه به مؤمن، فإن الله تعالى لا مثل له أبدا.
[5] سورة الأحزاب، الآية 32.
[6] مختصر تاريخ دمشق 22/ 173.
[7] في سير أعلام النبلاء 19/ 582: «أحد» ، ومثله في: مختصر تاريخ دمشق 22/ 183.

الصفحة 105