كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 36)

جانب الشَيخ، وبيني وبين ذلك الرجل رجال [1] .
تُوُفّي أبو بكر، رحمه الله، في جُمَادَى الأولى. وكان من أئمة المذهب، إلّا أنّه كان لَحّانًا لَا يعرف النَّحْو.
روى عنه: أبو طاهر إبراهيم بن محمد بن حَمديَّة العُكْبَرِيّ، وغيره [2] .
67- أحمد بن محمد بن عبد الملك بن عبد الغافر [3] .
أبو نصر الأسديّ، البغداديّ.
سمع: أبا الفَرَج المَخْبَزيّ [4] ، وأبا بكر الخطيب.
__________
[1] زاد ابن الجوزي:
تمنّيت أن تسمّى فقيها مناظرا ... بغير عناء فالجنون فنون
فليس اكتساب المال دون مشقّة ... تلقّيتها، فالعلم كيف يكون؟
سمعت عليه الدرس مدّة.
«أقول» : البيتان في (الكامل في التاريخ 11/ 66) وفيه: «تمنّيت أن تمسي» ، ومثله في (ذيل طبقات الحنابلة 1/ 190) .
[2] وقال ابن الجوزي: وكان يرقّ عند ذكر الصالحين، ويبكي ويقول: للعلماء عند الله قدر، فلعلّ الله أن يجعلني منهم.
وقيل إنه لم يشيّعه إلّا عدد يسير.
قال أبو البقاء بن طبرزد: كنت يوم موته عند القاضي أبي بكر بن عبد الباقي، فخبّر بذلك، فقال: لا إله إلّا الله، موت الأقران هدّ الأركان. وقال: إذا رأيت أخاك يحلق فبلّ أنت.
ومن غرائب أبي بكر الدينَوَريّ: أنه خرّج رواية عن أحمد: أنه من اشتبهت عليه القبلة لزمه أن يصلّي أربع صلوات إلى أربع جهات. وقد قيل: إنه قول مخالف للإجماع.
وحكى ابن تميم عنه: أنه ذكر وجها أنّ باطن اللحية الكثّة في الغسل كالوضوء.
قال ابن الجوزي في كتاب «تلبيس إبليس» : كنت أصلّي وراء شيخنا أبي بكر الدينَوَريّ في زمن الصّبا، فكنت- يعني- إذا دخلت معه في الصلاة وقد بقي في الركعة يسير أستفتح وأستعيذ، فيركع قبل أن أقرأ، فقال لي: يا بنيّ، إنّ الفقهاء قد اختلفوا في وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام، ولم يختلفوا في أنّ الاستفتاح سنّة، فاشتغل بالواجب ودع السّنّة. (ذيل طبقات الحنابلة 1/ 191) .
[3] انظر عن (أحمد بن محمد بن عبد الملك) في: الأنساب 1/ 231، 232.
[4] وقع في ترجمة الأسدي هذا: «المخبري» بالراء، وهو تصحيف. (الأنساب 1/ 232) والصحيح كما هو مثبت عن (الأنساب 11/ 177) : «المخبزي» : بفتح الميم، وسكون الخاء المنقوطة، وفتح الباء المنقوطة بواحدة، وبعدها زاي. هذه النسبة إلى المخبز.
قال ابن السمعاني: «دخلت عليه داره ببغداد، وكان مريضا ولم يكن أصل فأقرأ عليه منه، فاستجزت منه» .

الصفحة 269