كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 36)

أمير المؤمنين أبو جعفر بن المسترشد باللَّه الفضل بن المستظهر باللَّه أحمد بن المقتدي باللَّه عبد الله، الهاشميّ، العبّاسيّ.
ولد سنة اثنتين وخمسمائة. ويقال إنّه وُلِد مسدودًا، وأحضروا الأطباء، فأشاروا بأن يُفتح له مخرجٌ بآلةٍ من ذَهَب، ففُعل ذلك به فنفع.
وأُمُّه أمّ ولد.
خطب له أبوه بولاية العهد في سنة ثلاث عشرة.
قال ابن واصل [1] القاضي: حُكي عمّن كان يدخل إلى دار الخلافة ويطّلع على أسرارهم، أنّ الخليفة المسترشد أعطى ولده الرّاشد، وعُمره أقل من تسع سِنين، عدَّة جواري، وأمرهن أنّ يلاعبْنَه. وكانت فيهنّ جارية حَبَشيَّة، فحملت من الرّاشد، فلمّا ظهر الحَمْل وبلغ ذلك المسترشد أنكره، فسألها، فقالت: والله ما تقدَّم إليَّ سواه، وإنّه احتلم. فسأل باقي الجواري [2] ، فقلن كذلك. فأمر أنّ تحمل الجارية قطْنًا، ثمّ دخَّلها الرّاشد، ثمّ أخرجت القطْن وعليه المَنِيّ، ففرح المسترشد، وهذا من أعجب الأشياء.
ثمّ وضعت الجارية ولدًا سمّاه «أمير الجيش» . وقد قيل إنّ صبيان تِهامة يحتلمون لتِسْعٍ، وكذلك نساؤهم.
وكان للراشد نيّف وعشرون ولدًا.
بويع بالخلافة في ذي القعدة سنة تسعٍ وعشرين. وكان أبيض، مليحًا، تامّ الخَلْق، شديد الأَيْد، شجاعًا. قيل إنّه كان في بستان دار الخلافة أيّل عظيم الشّكْل، اعترض في البستان، وأحجم الخَدَمُ عنه، فهجم هو عليه، وأمسك بقَرْنَيْه ورماه إلى الأرض وطلب مِنشارًا، وقطع قَرْنَيْه [3] .
وكان حَسَن السّيرة، جيّد الطَّوِيَّة، يُؤْثر العدْل، ويكره الشّرّ.
__________
[12] / 213، 214، والجوهر الثمين 206، وشرح رقم الحلل 108، 120، والنجوم الزاهرة 5/ 263، وتاريخ الخلفاء 436، 437، وتاريخ الخميس 2/ 404، 405، وشذرات الذهب 4/ 100، 101، وأخبار الدول 2/ 172، ومعجم الأنساب والأسرات الحاكمة 4.
[1] في مفرّج الكروب.
[2] في الأصل: «الجوار» .
[3] في (فوات الوفيات 4/ 169) : «ومسك بقرنيه فقلعهما بيده، فوقع ميتا» .

الصفحة 301