كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 36)

«والمنهاج» في الأصول، و «المفصّل» [1] .
وسمعت بعض المشايخ يحكي أنّ رِجْله سقطت وكان يمشي على جارِف [2] خَشَب، وسقطت من الثّلج.
وقيل إنّه سُئل عَنْ قَطْع رِجْله، فقال: سببه دعاء الوالدة. كنت في الصِّغَر اصطدْتُ عُصْفورًا وربطْتُه بخيط في رجْله، فطار، ودخل في حَرف، فجذبتُه، فانقطعت رِجْله، فتألّمت أمّي. وقالت: قطع الله رِجْلك كما قطعتَ رِجْله. فلمّا كبرتُ ورحلنا إلى بُخَارَى سقطت عَن الدّابَّة، وانكسرت رِجْلي، وعَمِلَتْ عملًا أوجب قطعها [3] .
وكان متظاهرًا بالاعتزال، وقد استفتح «الكشّاف» بالحمد للَّه الّذي خلْق القرآن، فقالوا له: متى تركته هكذا هجره النّاس. فغيرها ب: جَعَلَ القرآن. وهي عندهم بمعنى خَلَق [4] .
ومن شِعْره يرثي شيخه أبا مُضَر منصور:
وقائلة: ما هذه الدّرر الّتي ... تَسَاقَطُ من عينيك سِمْطَين سَمْطَين؟
فقلت: هو الدّرّ الّذي كان قد حشا ... أبو مُضَر أذْني تساقَطَ من عيني [5]
وقد كتب إليه السِّلَفيّ إلى مكَّة يستجيزه، فأجازه بجزءٍ لطيف فيه لغة وفصاحة، يزْري فيه على نفسه [6] .
__________
[ () ] الكتابين، وكأنّهما كتاب واحد، وهذا وهم، وقد فصل ياقوت بينهما في (معجم الأدباء 19/ 134) وهو الصحيح.
[1] وذكر ابن خلّكان أسماء مؤلّفات أخرى (5/ 169) ، وانظر: (معجم الأدباء 19/ 133- 135) ، وكان ابن الأنباري يزعم أنه ليس في كتاب سيبويه مسألة إلّا وقد تضمّنها هذا الكتاب. ويحكى أن بعض أهل الأدب أنكر عليه هذا القول، وذكر له مسألة من كتاب سيبويه وقال: هذه ليست فيه، فقال: وإنها إن لم تكن فيه أيضا، فهي فيه ضمنا، وبيّن له ذلك. (نزهة الألباء 290) .
[2] في وفيات الأعيان 5/ 169، وسير أعلام النبلاء 20/ 156: «جاون» .
[3] إنباه الرواة 3/ 268.
[4] وفيات الأعيان 5/ 170.
[5] وفيات الأعيان 5/ 172، عيون التواريخ 12/ 381، نزهة الألباء 290.
[6] انظر وفيات الأعيان 5/ 170، 171.

الصفحة 489