كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 36)

قلت: حرامٌ [1] بلْدةٌ ... أحسن من فيها أنا
وقال ابن عساكر [2] : لم أسمع من عمر بن إبراهيم الزّيديّ في مذهبه شيئا.
وحدَّثني الوزير أبو عليّ الدّمشقيّ أنّه سأله عَنْ مذهبه في الفتوى، وكان مفتي أهل الكوفة، فقال: أُفْتي بمذهب أبي حنيفة ظاهرا، وبمذهب زيد تديُّنًا.
وحكى لي أبو طالب بن الهَرّاس الدّمشقيّ أنّه صرَّح له بالقول بالقَدَر، وبخلْق القرآن [3] .
وقال الحافظ محمد بن ناصر: سمعتُ الحافظ أبا الغنائم النَّرْسيّ يقول:
عمر بن إبراهيم جاروديّ [4] المذْهب، ولا يرى الغُسْل من الجنابة.
وقال ابن السَّمْعانيّ: سمعتُ أبا الحَجّاج يوسف بن محمد بن مقلّد التَّنُوخيّ. يقول: كنت أقرأ على الشّريف عمر بن إبراهيم أجزاء، فمرّ بي ذكْر عائشة فقلت: رضي الله عنها. فقال: تدعو لعدوَّة عليّ؟! [5] هكذا ذُكِر لي، أو سمعناه.
قال ابن السَّمْعانيّ: ومع طول ملازمتي له لم أسمع منه شيئا في الاعتقاد أُنْكِرُهُ. غير أنّي كنت قاعدا على باب داره، فأخرج لي شَدَّةً من مسموعاته، فرأيت فيها جزءا مترجَمًا بتصحيح الأذان بحيّ على غير العمل. فأخذته لأطالعه، فأخذه وقال: هذا لَا يَصْلُح لك، وله طالب غيرك [6] .
تُوُفّي في سابع شَعبان بالكوفة، وصلّى عليه قدْر ثلاثين ألفا.
__________
[1] في معجم الأدباء 15/ 160: «ففي حرام» .
[2] في تاريخ دمشق (الظاهرة) 30/ 483، 484 (التيمورية) 37/ 387، 388، المختصر لابن منظور 18/ 251.
[3] وفي تاريخ دمشق، والمختصر زيادة: «فاستعظم أبو طالب ذلك منه، وقال: إنّ الأئمّة على غير ذلك! فقال له: إن أهل الحق يعرفون بالحق، ولا يعرف الحقّ بأهله» .
[4] انظر عن مذهب الجارودية في كتاب «الملل والنّحل» للشهرستاني 1/ 211.
[5] وفي معجم الأدباء 15/ 269 زيادة: «أو تترضّى على عدوّة عليّ؟ فقلت: حاشا وكلّا، ما كانت عدوّة علي» .
[6] في معجم الأدباء 15/ 259 زيادة: «ثم قال: ينبغي للعالم أن يكون عنده كل شيء، فإنّ لكل نوع طالبا» .

الصفحة 516