الزّهد، والحديث، واعظ. وممّن كُتُب عنه: شجاع الذّهْليّ، وابن ناصر. وكان إذا أكل طعاما أغرورقَتْ عيناه بالدّموع، ثمّ يأكل ويقول: كان داود عليه السّلام إذا أراد أن يأكل بكى [1] .
وقال أبو الفتح محمد بن عليّ النَّطَنْزِيّ [2] : كنت بغداد، فاقترض منّي أبو سعد بن البغداديّ عشرة دنانير، فاتّفق أنْ دخلت على السّلطان مسعود بن محمد، فذكرت ذلك له، فبعث معي إليه خمسمائة دينار، فأبى أن يأخذها [3] .
قلت: حدَّث أبو سعد في بغداد بكتاب «معرفة الصّحابة» لابن مندة، وكان يرويه ملفّقا عن أصحاب ابن مَنْدَهْ. فسمعه منه: محمد بن عليّ القنّبيطيّ [4] ، وسمعه كله من القِنَّبِيطيّ [4] الشَيخ جمال الدين يحيى بن الصَّيْرفيّ [5] .
وقال أبو الفَرَج بن الجوزيّ [6] : حجّ أبو سعد إحدى عشرة حجَّة، وسمعت منه الكثير، ورأيت أخلاقه اللّطيفة، ومحاسنه الجميلة. وحجّ سنة تسعٍ وثلاثين، ورجع فتُوُفّي بنُهَاوَنْد في ربيع الأوّل سنة أربعين، وحُمِل إلى أصبهان.
468- أحمد بن محمد بن عمر [7] .
أبو القاسم التّميميّ، المَرِيّيّ، المعروف بابن ورد.
ذكره ابن بَشْكُوال فقال: كان فقيها، حافظا، عالما، متفنّنا.
أخذ العِلْم عَنْ: أبي عليّ الغسّانيّ، وأبي محمد بن العَيَّار.
وناظر عند الفقيهين ابن رُشْد، وابن العود، وشُهِر بالعِلم والحفظ والإتقان في العلوم.
__________
[1] تذكرة الحفاظ 4/ 1285.
[2] النّطنزيّ: بفتح النون، والطاء المهملة وسكون النون، وفي آخرها زاي. هذه النسبة إلى نطنز. بليدة بنواحي أصبهان. (اللباب 3/ 316) .
[3] تذكرة الحافظ 4/ 1285.
[4] هكذا في الموضعين، بالقاف والنون، وباء موحّدة، ثم ياء مثنّاة، وطاء مهملة. وفي (تذكرة الحفاظ، وسير أعلام النبلاء 20/ 123) : «القبّيطي» من غير نون.
[5] تذكرة الحفاظ 4/ 1286.
[6] في المنتظم 10/ 17 (18/ 45) .
[7] انظر عن (أحمد بن محمد بن عمر) في: الصلة لابن بشكوال 1/ 82 رقم 177، وبغية الملتمس للضبيّ 167 رقم 262.