كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 37)

تُوُفّي في شوّال بشَيْزر.
145- سهل بْن محمد بْن أحمد بْن حسين بْن طاهر [1] .
أبو عليّ الأصبهانيّ، الحاجّيّ، المقرئ.
__________
[ () ]
وتفيض أنفاسي فيتبعها ... دمعي فقلبي منهما شرق
يا مهجة شغف الغرام بها ... عجبا بماء العين تحترق
إن كنت أقوى غير مجدكم ... فيدي عن العلياء تفترق
أدعوك مجد الدين دعوة من ... أنت المراد وطرفه الأرق
(الوافي 15/ 298، عيون التواريخ 12/ 432) .
وحكى الوجيه بن أبي القاسم الحنيك قال:
كان ابن منير مقيما بشيزر في جوار صاحبها أبي العساكر سلطان، فخلع عليه ابنه يوما ثوبا فاخرا، واتفق أنه دخل ذلك اليوم مع أبي العساكر إلى الحمّام، فأخذ رجله يحكّها، فدخل عليه حاجبه، وقال له: الأمير فلان ولدك يطلب منك الثوب الفلانيّ، وأشار إلى ثوب فاخر له، فقال له، أعطه، وقل له: لا تعطه لنحس آخر. ثم ارتأى على نفسه رأي ابن منير، فاعتذر إليه وقال له: والله ما خطر لي أنك ها هنا! فرمى برجله وقال: والله إنك أمير نحس. فاحتملها ابن منقذ منه ولم يبد له ما يكره.
(بغية الطلب 2/ 80) .
وقال ابن الأثير: إنّ أبا المرهف نصر بن علي بن المقلّد أراد أن يستخلف أخاه أبا سلامة مرشد بن علي على حصن شيزر، فلم يقبل، فولّاه أخاه الأصغر سلطان، واصطحب مرشد وسلطان أجمل صحبة مدّة من الزمان، فأولد مرشد عدّة أولاد ذكور، وكبروا وسادوا، منهم: عزّ الدولة أبو الحسن علي، ومؤيّد الدولة أسامة وغيرهما، ولم يولد لأخيه سلطان ولد ذكر إلى أن كبر، فجاءه أولاد ذكور، فحسد أخاه على ذلك، وخاف أولاد أخيه على أولاده، وسعى بينهم المفسدون فغيّروا كلّا منهما على أخيه، فكتب سلطان إلى أخيه مرشد أبيات شعر يعاتبه على أشياء بلغته عنه، فأجابه بشعر في معناه، أوّله:
ظلوم أبت في الظلم إلّا تماديا ... وفي الصدّ والهجران إلّا تناهيا
شكت هجرنا والذنب في ذنبها ... فيا عجبا من ظالم جاء شاكيا
وأورد ابن الأثير بقيّة القصيدة، ثم قال: فلما توفي مرشد سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة قلب أخوه لأولاده ظهر المجنّ، وبادأهم بما يسوءهم، وأخرجهم من شيزر، فتفرّقوا، وقصد أكثرهم نور الدين وشكوا إليه ما لقوا من عمّهم، فغاظه ذلك، ولم يمكنه قصده والأخذ بثأرهم وإعادتهم إلى وطنهم لاشتغاله بجهاد الفرنج، ولخوفه أن يسلّم شيزر إلى الفرنج.
(الكامل 11/ 219، 220) .
[1] انظر عن (سهل بن محمد) في: معرفة القراء الكبار 1/ 503 رقم 453، وغاية النهاية 1/ 320 رقم 1402، ومعجم المؤلفين 4/ 284.

الصفحة 144