كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 37)

وأصله شيرازيّ. وكان في عنفوان شبابه بالمدرسة النّظاميَّة بأصبهان، وناب في القضاء بعسكر مُكْرَم. والّذي جُمِع من شِعره لا يُكَوِّن العُشْر منه.
قَالَ العِماد في «الخريدة» [1] : لمّا وافيت عسكر مُكْرَم [2] لقيتُ بها ولد رئيس الدّين محمدا، فأعارني إضْبارةً كبيرة من شِعر والده. مَنْبتُ شجرته أَرَّجان، ومواطن [3] أُسرته تُسْتَر، وعسكر مُكْرَم من خُوزِسْتان. وهو وإن كَانَ في العجم مولده، فمن العرب محتِده، سَلَفُه القديم من الأنصار، لم يسمح بنظيره سالِف الأعصار، أوْسِيّ الأسّ خَزْرَجِيُّه، قسِيُّ النُّطْق إِيادِيُّه، فارسيُّ القلم، وفارس ميدانه، وسليمان برهانه، من أبناء فارس، الّذين نالوا العِلم المعلَّق بالثُّرَيّا. جمع بين العُذوبة والطّيب في الطّيب والرّيّا.
وله:
أَنَا أشعر الفُقهاء غير مُدَافَعٍ ... في العصر، أو أَنَا أفْقَهُ الشُّعَراءِ
شِعري إذا مات قلتُ دَوَّنَهُ الوَرَى ... بالطَّبْع لا بتكلُّفِ الإلْقاءِ
كالصَّوت في حُلَلِ الْجِبال إذا علا ... للسَّمْع هاجَ تجاوبَ الأصْداءِ [4]
وله:
شاوِر سِوَاكَ إذا نابَتْكَ نائبةٌ ... يوما، وإن كنتَ من أهلِ المشُوراتِ
فالعينُ تَنظر منها [5] ما دَنَا [6] ونَأَى [7] ... ولا ترى نفسها إلّا بمرآة [8]
__________
[1] انظر ج 1/ 141.
[2] عسكر مكرم: بضم الميم، وسكون الكاف، وفتح الراء المخفّفة، وميم. بلد مشهور من نواحي خوزستان. (معجم البلدان 4/ 123) .
[3] في الخريدة: «موطن» ، ومثله في وفيات الأعيان 1/ 152.
[4] وفيات الأعيان 1/ 152، النجوم الزاهرة 5/ 285، معاهد التنصيص 3/ 42 وفيه ورد البيت الأول على هذا النحو:
أنا أفقه الشعراء غير مدافع ... في العصر، لا بل أشعر الفقهاء
[5] في وفيات الأعيان: «فالعين تلقى كفاحا» ، ومثله في: معاهد التنصيص، والوافي بالوفيات 7/ 378.
[6] في الأصل: «ما دنى» .
[7] في المعاهد: «ما نأى ودنا» .
[8] وفيات الأعيان 1/ 152، معاهد التنصيص 3/ 45، الوافي بالوفيات 7/ 378.

الصفحة 177