كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 38)

الصّاحب جمال الدِّين أبو جَعْفَر الأصبهانيّ، الملقَّب بالجواد.
وزير صاحب المَوْصِل أتابَك زنْكي بْن آقْسُنْقر.
استعمله زنكيّ على ولاية نصيبين والرَّحْبة، وجعله مشرف مملكته، واعتمد عليه. وكان نبيلا رئيسا، دمث الأخلاق، حَسَن المحاضرة، محبوب الصّورة، سَمْحًا، كريما.
ومدحه مُحَمَّد بْن نصر القَيْسَرانيّ بقصيدته الّتي أوّلها:
سقى اللَّه بالزَّوْراء من جانب الغربي ... مَهًا وردت ماء [1] الحياة من القلب
قال القاضي ابن خِلِّكان [2] : وكان يحمل فِي السَّنَة إلى الحَرَمَيْن أموالا وكسوة تقوم بالفقراء سنتهم كلّها. وتنوّع فِي أفعال الخير، حَتَّى جاء فِي زمنه غلاءٌ عظيم، فواسى النّاس حَتَّى لم يبق له شيء وباع بقياره، وعُرِف بالجواد.
وأجرى الماء إلى عَرَفَات أيّام الموسم، وبنى سور مدينة النَّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وبالغ فِي أنواع البِّر والقِرَب [3] ، ولمّا قتل أتابك زنكيّ على قلعة جعبر رتّبه سيف الدِّين غازي ابن زنْكيّ وزيره إلى أن مات. ثمّ وزر بعده لقطب الدّين مودود وأخيه.
ثُمَّ إنّه استكثر إقطاعه، وثقُل عليه، فقبض عليه سنة ثمانٍ وخمسين.
ومات محبوسا مُضَيَّقًا عليه فِي سنة تسعٍ. وكان يوم جنازته يوما مشهودا من
__________
[ (- 4252] ، والكامل في التاريخ 11/ 306- 310، والتاريخ الباهر 227- 130، وتاريخ دولة آل سلجوق 193- 195، وتاريخ إربل 1/ 61 والروضتين ج 1 ق 2/ 348- 356، ومرآة الزمان 8/ 248- 251، ووفيات الأعيان 5/ 143- 147 والمختصر في أخبار البشر 3/ 41، 42، والعبر 4/ 166، وسير أعلام النبلاء 20/ 349، 350 رقم 236، وتاريخ ابن الوردي 2/ 105، والوافي بالوفيات 4/ 159- 161، ومرآة الجنان 3/ 342، 343، والبداية والنهاية 12/ 248، 249، والعقد الثمين 2/ 212، والنجوم الزاهرة 5/ 365، وشذرات الذهب 4/ 185.
[1] في وفيات الأعيان 5/ 144: «وردت عين الحياة» .
[2] في وفيات الأعيان 5/ 144، 145.
[3] قال ابن الجوزي: إلا أن تلك الأموال، فيما يذكر، أكثرها من المكوس.

الصفحة 292