إلى تلّ باشِر وبها ابن دلدرم [1] ، فنازلوه إلى أن أخذوها، ولم يسلّمها كَيْكَاوِس للأفضل، فنفر منه، وخاف أن يعامله كذلك في حلب، ونفرَ أَيْضًا منه أهل النّاحية. واستصرخ الْأتابك طُغْريل بالْأشرف، فنَجدَ الحلبيّين، ومعه عَرَب طيّ.
وكاتب كَيْكَاوِس أمراء حلب واستمالهم. فعسكر الْأشرف بظاهر حلب، وخرج إلى خدمته الْأمراء، فخلع عليهم. وَقَدِمَ عَلَيْهِ أمير العرب مانع في جمْعٍ كبير.
ثُمَّ سار كَيْكَاوِس فأخذ مَنْبج صُلْحًا، ثُمَّ وقعت العرب عَلَى مقدّمة كَيْكَاوِس فكسرتهم، واستبيحت أموال الروميّين، وقُتل منهم جماعة، وأسر طائفة. فَلَمَّا سَمِعَ بذلك كَيْكَاوِس طار عقله وانهزم، وتبعه الْأشرف يتخطّف أطراف عسكره، ثُمَّ أحاط بتلِّ باشر وأخذها من نوّاب كَيْكَاوِس وأطلقهم، ثُمَّ أخذ رَعْبان أَيْضًا، وردَّ الجميع إلى ابن أخيه الملك العزيز الصّبيّ.
وَكَانَ هلاك كَيْكَاوِس بالخوانيق بعد هزيمته بقليل.
[حرف الميم]
322- مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الخطيب [2] .
أَبُو عَبْد اللَّه الغَسَّانِيّ الحَمَوِيّ، ويعرف بابن الجاموس، الشافعيّ.
تَفَقَّه بحماه.
وَحَدَّثَ بالبيت المقدّس ب «المقامات» عن أبي بكر بن النّقّور، عن الحريريّ.
وولي خطابة الجامع العتيق بمصر، والتّدريس بمشهد الحسين مدّة.
وكان من أكابر الشّافعيّة. لقبه: شهاب الدّين.
__________
[1] هو فتح الدين ابن بدر الدين دالدرم.
[2] انظر عن (محمد بن إبراهيم الخطيب) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 424، 425 رقم 1588، وطبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 375، 376 رقم 342، والجواهر المضية 2/ 191، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 8/ 45، والوافي بالوفيات 2/ 27، 28 رقم 277، وطبقات الشافعية لابن كثير ورقة 159 ب، والمقفى الكبير 5/ 86 رقم 1628، وحسن المحاضرة 1/ 410 رقم 68، والطبقات السنية 3/ ورقة 1040.