كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 44)

خطب ابن نُبَاتة» . ثُمَّ ذكر ابن النَّجَّار تصانيف كثيرة، تركتها اختصارا.
رَوَى عَنْهُ: الدُّبَيْثِي، وابنُ النَّجَّار، والضّياء المقدسيّ، والجمال ابن الصَّيْرَفِيّ، وآخرون.
وَكَانَ إِذَا أراد أن يُصَنّف كتابا، أُحْضِرت لَهُ عدّة مُصنّفات في ذَلِكَ الفنّ، وقُرئت عَلَيْهِ، فَإِذَا حصَّله في خاطره أملاه، فَكَانَ بعض الفُضلاء يَقُولُ: أَبُو البقاء تلميذ تلامذته، يعني، هو تبع لهم فيما يُلقونه عَلَيْهِ.
ومن شِعره في الوزير ناصر بن مهديّ العَلَويّ:
بكَ أضحى جِيدُ الزَّمانِ محلّى ... بَعْدَ أنْ كَانَ مِنْ حُلاه مُخلّى
لَا يُجاريك في تجاريكَ خَلْقٌ ... أَنْتَ أغْلى [1] قَدْرًا وأعلى محَلّا
دُمْت تُحيي ما قد أُميتَ مِنَ الفَضْلِ ... وتَنْفي فقرا وتطردُ مَحلا
تُوُفِّي أَبُو البقاء في ثامن ربيع الآخر.
وقرأت بخطّ السيف ابن المجد: سمعتُ المَرَاتبيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّيْخ أَبَا البقاء النَّحْوِيّ يَقُولُ: جاءَ إليَّ جماعةٌ من الشافعية فقالوا: انتقل إلى مذهبنا ونُعطيك تدريس النَّحْو وَاللُّغَة بالنّظامية، فأقسمت وَقُلْتُ: لو أقمتموني وصَبَبْتُم عَليّ الذَّهَب حَتَّى أتوارى بِهِ ما رَجَعت عن مَذْهبي [2] .
370- عَبْد اللَّه بن عَليّ [3] بْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد الجليل.
الإِمَام أَبُو بَكْر الفَرْغاني الخَطيب.
وُلِدَ سنة إحدى وخمسين.
سَمِعَ من: محمود ابن قاضي سَمَرْقَنْد، وَأَحْمَد بن محمود الصّابونيّ، وعبد
__________
[1] في المستفاد 142 «أنت أعلا» .
[2] وقال المؤلف- رحمه الله- في سير أعلام النبلاء 22/ 93، قيل: كان إذا أراد أن يصنف كتابا جمع عدة مصنفات في ذلك الفن، فقرئت عليه، ثم يملي بعد ذلك، فكان يقال: أَبُو البقاء تلميذ تلامذته، يعني هُوَ تَبَع لهم فيما يقرءون له ويكتبون.
[3] انظر عن (عبد الله بن علي) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 98، والتكملة لوفيات النقلة 2/ 487، 488 رقم 1718، وتلخيص مجمع الآداب 4/ رقم 1086، والمختصر المحتاج إليه 2/ 154، 155 رقم 791، والجواهر المضية 1/ 277، وبغية الوعاة 2/ 50.

الصفحة 295