كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 44)

الحديث، بصيرا بالشُّروط، متقدّما في الفُتيا. وَلَهُ مختصر في الحديث، وصنّف تفسيرا نحا فيه الجمع بين تفسير ابن عطيَّة وتفسير الزَّمَخْشَرِي. وولي القضاء برُنْدة، وناب في الحكم عن القاضي أَبِي الوليد بن رُشْد بقُرْطُبَة. وَحَدَّثَ، وأخذ النَّاس عَنْهُ. وَتُوُفِّي في صفر، ومولده في سنة ستّ وثلاثين وخمسمائة [1] .
458- عَبْد اللّطيف ابن قاضي القضاة أَبِي طَالِب عليّ [2] بن عليّ بن هبة الله ابن البُخَارِي.
القاضي أَبُو الفتوح البَغْدَادِيّ.
ولي القضاء بالجانب الشَّرْقِيّ جميعه. وولي نظر المَخْزن المَعْمُور.
وَهُوَ من بيت القضاء والحِشْمة.
تُوُفِّي في ربيع الآخر.
459- عَبْد المجيد بْن مُحَمَّد [3] بْن مُحَمَّد بْن الحَسَن بْن عَليّ.
أَبُو المُفَضَّل الرَّبَعِيّ، الكِرْكَنْتيّ الْأصل، الإسكندرانيّ، المالكيّ العَدْل.
قَالَ: إِنَّهُ دخلَ همذان مَعَ أَبِيهِ: وَسَمِعَ بها من الحَافِظ أَبِي العلاء العَطَّار.
وقد سَمِعَ من أَبِي مُحَمَّد العُثْمانِيّ.
وتَفَرَّدَ بالإجازة من القاضي أَبِي المظفَّر مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الحسين الشيبانيّ الطّبريّ، وحدّث بها.
__________
[1] وقال ابن عبد الملك المراكشي: وكان معتنيا بعلوم القرآن، سريع الدمعة عند تلاوته محافظا عليها، مشاركا في الحديث ومعرفته، مستبحرا في الفقه عالما بأصوله، متقدّما في عقد الشروط من أعرف أهل زمانه وأمهرهم فيها، يذهب في كتبها إلى الاختصار لقوّة ملكة كانت له فيها وتبحّره في الفقه، مبرّزا في العدالة متعذرا على القضاة لا يصل إليهم إلّا لضرورة لأداء شهادة، مكبرا عندهم، ملحوظة فتياه منهم ومأخوذا بها عاكفا مع الكبرة على الدراسة والمطالعة، عارفا بالطب مستفتى فيه، ناجح العلاج. وله مصنّفات جليلة منها: «الجمع بين تفسيري الزمخشريّ وابن عطية» ، إلى زيادات أشبع بها القول في آيات الأحكام منه، ومنها «الجمع بين صحيح مسلم وسنن أبي داود وجامع الترمذي» ، ومنها «شرح الموطّأ» إلى غير ذلك. (الذيل والتكملة) .
[2] انظر عن (عبد اللطيف بن علي) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 163، والتكملة لوفيات النقلة 3/ 10، 11 رقم 1734، وتاريخ الحكماء 412، والمختصر المحتاج إليه 3/ 66 رقم 864.
[3] انظر عن (عبد المجيد بن محمد) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 28 رقم 1772.

الصفحة 354