كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 44)
وُلِدَ بجُوَيْن [1] ، وتَفَقَّه عَلَى أَبِي طَالِب محمود بن عَليّ بن أَبِي طَالِب الأصبهانيّ، صاحب «التَّعليقة» المشهورة. وَقَدِمَ الشَّام مَعَ والده، وتَفَقَّه بدمشقَ عَلَى القُطب مَسْعُود بْن مُحَمَّد النَّيْسَابُوري حَتَّى برع في المذهب.
وَسَمِعَ من: أَبِيهِ، وَيَحْيَى الثَّقَفِيّ.
ووليَ المناصب الكبار، وتخرَّج بِهِ جماعة. ودَرَّسَ، وأفْتى. وزوّجه القُطب النَّيْسَابُوري بابنته، فأولدها الإخوة الْأربعة الْأمراء الصُّدور: عماد الدِّين عُمَر، وفخر الدِّين يوسف، وكمال الدِّين أَحْمَد، ومعين الدِّين حسن. ثُمَّ إِنَّهُ عظُم في الدَّوْلَة الكاملية، وارتفع قدره. وولي تدريس الشَّافِعِيّ، ومشهد الحُسَيْن، وغير ذَلِكَ. وسيّره الكامل رسولا إلى الخليفة يستنجد بِهِ عَلَى الفرنج في نَوبَة دِمْيَاط، فمرض بالمَوْصِل، ومات بعِلَّة الذّرب في جُمَادَى الآخرة، أَوْ في جُمَادَى الْأولى.
قَالَ المُنْذِريّ [2] : سَمِعْتُ منه، وخرَّجت لَهُ عن المُجيزين لَهُ كأبي عَليّ الحَسَن بن أَحْمَد الموسياباذيّ، ونصر بن نصر العُكْبَريّ، وأبي الوَقْت السِّجْزِي، وجماعة، وسَأَلْتُهُ عن مولده فَقَالَ: في شوّال سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. وَكَانَ جَدّه ممّن رحل إلى الغَزَالِي وتَفَقَّه عنده وصحبه. وكانت داره مجمع الفضلاء.
وَكَانَ جدّ أَبِيهِ عَلَم الزُّهاد، وشيخ العارفين بجُوَين، لَهُ أحوال ومقامات.
قُلْتُ: وَكَانَ صدر الدِّين حسن السَّمْت، كثيرَ الصَّمْت، كبيرَ القدر، غزير الفضل، صاحب أوراد، وورع، وحلم، وأناة.
487- مُحَمَّد، السُّلْطَان الملك المنصور [3] ابن السُّلْطَان الملك المُظَفَّر تقيّ الدِّين عُمَر ابن الْأمير نور الدَّوْلَة شاهنشاه.
__________
[1] جوين: بضم الجيم وفتح الواو. ناحية من نواحي نيسابور.
[2] في التكملة 3/ 16 وقد اختصر المؤلّف- رحمه الله- من قوله جملة، فليراجع ويقارن بما هنا.
[3] انظر عن (السلطان الملك المنصور محمد) في: التاريخ المنصوري 90، وعقود الجمان لابن الشعار 6/ ورقة 151- 157، والتكملة لوفيات النقلة 3/ 30 رقم 1776، وذيل الروضتين 124، وتاريخ الزمان لابن العبري 261، ومفرّج الكروب 4/ 77- 86، والمختصر في أخبار البشر 3/ 125، 126، ونهاية الأرب 29/ 110، والأعلاق الخطيرة ج 3 ق 1/ 58، وزبدة الحلب 3/ 191، والدر المطلوب 263، 264، والإشارة إلى وفيات الأعيان 323، والعبر 5/ 71، وسير أعلام النبلاء 22/ 146.
الصفحة 377