كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 44)

ولقد اجتمع بِهِ الفخر الرَّازِيّ صاحب التّصانيف، وفقيه آخر، وقد تناظرا في معرفة اللَّه، وتوحيده، فأطالا الجدال، فسألا الشَّيْخ نجم الدِّين عن علم المعرفة، فقال: واردات ترد على النّفوس تعجز النّفوس عن ردّها. فسأله فخر الدِّين: كيف الوصول إلى إدراك ذَلِكَ؟ قَالَ: تترك ما أَنْتَ فيه من الرئاسة والحظوظ. أَوْ كما قَالَ لَهُ، فَقَالَ: هَذَا ما أقدر عَلَيْهِ. وانصرف عَنْهُ. وأمّا رفيقه فَإِنَّهُ تَزَهَّد، وتجرَّدَ، وَصَحِبَ الشَّيْخ، فَفُتِحَ عَلَيْهِ. وهذه حكاية حكاها لنا الشيخ أبو الحسين اليونيني، ولا أحفظها جيدا.
وممن أخذ عَنْهُ: أَحْمَد بن عَليّ النَّفْزيّ، وَعَبْد العزيز بن هلالة.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ نَافِعٌ الْهِنْدِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُطَهَّرِ الْبَاخَرْزِيُّ، أَخْبَرَنَا شَيْخُنَا أَبُو الْجَنَّابِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْخَيُوقِيُّ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتِّمَائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ، بِقِرَاءَتِي.
(ح) وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ، وَغَيْرُهُ، عَالِيًا عَنِ ابْنِ كُلَيْبٍ.
قَالَا: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ هذه الآية لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ 10: 26 [1] . قَالَ: «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْعَمَلَ فِي الدُّنْيَا، الْحُسْنَى: وَهِيَ الْجَنَّةُ.
وَالزِّيَادَةُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ» [2] . هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، انْفَرَدَ بِهِ سَلَمُ بْنُ سَالِمٍ الْبَلْخِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقٍ [3]- عَنْ نُوحٍ الْجَامِعِ [4] شَيْخِ مَرْوَ، وَلَيْسَ بِثِقَةٍ، بَلْ تَرَكُوهُ، وَقَدْ رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي «جَامِعِهِ» . والله أعلم.
__________
[1] سورة يونس: الآية 26.
[2] ذكره ابن عدي في «الكامل في الضعفاء» 3/ 1174 في ترجمة سلم بن سالم البلخي، والخطيب في تاريخ بغداد 9/ 140.
[3] انظر ترجمته ومصادرها في الجزء الخاص بحوادث ووفيات (191- 200 هـ) وهو توفي سنة 194 هـ ص 207- 210 رقم 118.
[4] انظر عن ترجمته ومصادرها في الجزء الخاص بحوادث 171- 180 هـ من الكتاب ص 386 رقم 307.

الصفحة 394