كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 44)

ومات في شعبان.
534- عَبْد الرَّحِيم بن أَبِي جَعْفَر النَّفيس [1] بن هبة اللَّه بن وَهْبان.
الفقيه المحدّث المفيد أبو نصر السّليميّ، الحديثيّ المولد، البَغْدَادِيّ.
سَمِعَ: أَبَا الفَتْح بن شاتيل، وأبا السَّعَادَات القَزَّاز، وفارس بن أَبِي الْقَاسِم الحَفّار، ومن بعدهم. ورحل، فسمع بواسط من أَبِي الفَتْح المَنْدَائِيّ، وبإربل من عُمَر بن طَبَرْزَد، وبنيسابور من المُؤيَّد بن مُحَمَّد، وبهراة من رَوْح عَبْد المُعزّ، وبأصبهان من أصحاب أَبِي عَبْد اللَّه الخَلّال، وبدمشق من الكِنْدِيّ، وبمصر، والإسكندرية.
قَالَ الحَافِظ عَبْد العظيم [2] : سَمِعْتُ منه من شعره. قَالَ: وَكَانَ حادّ الخاطر، جيّد القريحة، فقيها، أديبا شاعرا. وَهُوَ منسوب إلى حديثه النُّورة بقرب هِيت وَهِيَ جزيرة في وسط الفرات، وَهِيَ غير حديثة المَوْصِل.
وَقَالَ ابن النَّجَّار: كَانَ حافظا، ثقة، متقنا، ظريفا، كيّسا، متواضعا، لَهُ النّظْم والنّثْر. اصطحبنا مُدَّة وأفادني الكثير. وسكنَ خُوَارِزْم إلى أن استولى عليها التَّتَار وأحرقوها، وعُدم خبرُه. وقد كتبت عنه بمرو. وولد سنة سبعين وخمسمائة [3] .
__________
[1] انظر عن (عبد الرحيم بن النفيس) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 65، 66 رقم 1858، وتاريخ إربل 1/ 234، 235 رقم 134، وسير أعلام النبلاء 22/ 148، 149 رقم 97، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد 160، 161 رقم 115، والذيل على طبقات الحنابلة 2/ 128- 130، والمنهج الأحمد 349، والمقصد الأرشد رقم 597، والدرّ المنضد 1/ 345 رقم 984، وشذرات الذهب 5/ 80، 81.
[2] في التكملة 3/ 66.
[3] ونقل ابن الدمياطيّ عن ابن النجار قوله: قرأ القرآن وتفقّه على مذهب الإمام أحمد، وتكلّم في مسائل الخلاف، وحصّل من الأدب طرفا صالحا، وسمع الكثير في صباه ... وبالغ في الطلب بهمّة عالية وجدّ واجتهاد. وسافر في طلب الحديث إلى الشام والجزيرة وديار مصر والعراق وما وراء النهر، وكتب بخطه الكثير. وكان مليح الخط. صحيح النقل والضبط، متقنا فاضلا، وبعد خروجي من مرو توجّه إلى بخارا وسمرقند، ثم إلى خوارزم وسكنها إلى أن استولى عليها التتر الترك وأهلكوا أهلها، فلا أدري أهلك مع من هلك أو خرج منها هاربا مع من هرب؟ والله أعلم.

الصفحة 405