ومات في ربيع الآخر.
574- مُحَمَّد بْن محمود بْن إبْرَاهِيم [1] بْن الفرج.
المُحَدِّث المُتْقن، العالم الصّالح، تقيّ الدِّين، أَبُو جَعْفَر وَأَبُو عَبْد اللَّه الهَمَذَانِيّ، الواعظ، ويُعرف بابن الحَمَّامِيّ.
وُلِدَ في أَوَّل يوم من سنة ثمانٍ وأربعين.
وَسَمِعَ ببلده من الحَافِظ أَبِي العلاء الحَسَن بن أَحْمَد العَطَّار. وَسَمِعَ حُضورًا من أَبِي الوَقْت السِّجْزِي. وَسَمِعَ أَيْضًا من مُحَمَّد بن بُنَيْمَان الْأديب، وجماعة ورحلَ إلى أصبهان فأدرك بها أَبَا رشيد عَبْد اللَّه بن عُمَر صاحب أَبِي عَبْد اللَّه الثَّقَفِيّ، فسمعَ منه ومن طبقته. وَقَدِمَ بَغْدَاد، فسمع بها من الْأسعد بن يَلْدرك، وَأَبِي الفوارس سَعِيد بن مُحَمَّد الحَيْصَ بَيْصَ، وجماعةٍ. ثُمَّ قَدِمها بعد الستمائة، فَسَمِعَ من أصحاب ابن الحُصَيْن، وَأَبِي غالب ابن البَنَّاء.
وَكَانَ شيخ همذان ومُفيدها وكبيرها، كتب وطلب وَسَمِعَ الكثير.
قَالَ المحبّ ابن النَّجَّار: حضرتُ مجلسَ إملائه، وَكَانَ يُملي في معرفة الصّحابة، ثُمَّ يُملي من غريب الحديث، ويتكلَّم عَلَى النَّاس عَلَى طريق الوعظ.
قَالَ: وَكَانَ لَهُ القبول التَّامّ، والصِّيت الشائع، وأهلُ هَمَذَان مُقبلون عَلَيْهِ يتبرّكون بِهِ. وَكَانَ من أئمَّة الحديث وحفّاظه، له المعرفة بفقه الحديث ولُغته، ومعرفة رجاله. وَكَانَ فصيحا ذا عبارة حُلوة، وألفاظ مُنَقّحة، مَعَ دين وعبادة،
__________
[ () ]
من كان ذم الرقيب يوما ... فإنني للرقيب شاكر
لم أر وجه الرقيب وقتا ... إلّا ووجه الحبيب حاضر
(مرآة الزمان) .
[1] انظر عن (محمد بن محمود بن إبراهيم) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 138، والتكملة لوفيات النقلة 3/ 50، 51 رقم 1818، وتلخيص مجمع الآداب 4/ (عماد الدين) رقم 1253، والمختصر المحتاج إليه 1/ 135، 136، وسير أعلام النبلاء 22/ 161، 162 رقم 109، وميزان الاعتدال 4/ 31 رقم 8148، والوافي بالوفيات 4/ 391، 392 رقم 1949، ولسان الميزان 5/ 373 رقم 1212، والنجوم الزاهرة 6/ 252، 253.