كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 44)

وكتب الخط المنسوب، ونسخَ نُسَخًا عديدة لكتاب «الصِّحاح» للجوهريّ، كلّ نسخة في مُجَلَّد واحد، وَهِيَ متيسّرة الوجود عند الْأعيان، وكانت النُّسخة تباع بمائة دينار. وكانت لَهُ سمعة كبيرة في زمانة. وكتب عَلَيْهِ خلقٌ، ثُمَّ تغيَّر خَطُّه من الكِبَر.
قَالَ ابن خَلّكان [1] : تُوُفِّي بالمَوْصِل في هذه السنة.
وَقَالَ ابن الْأثير [2] : لم يكن في زمانه من يكتب ما يقاربه، ولا من يؤدّي طريقة ابن البَوّاب مثله [3] .
585- يَحْيَى بن سَعْد اللَّه [4] بن الحُسَيْن بن أَبِي غالب مُحَمَّد بن أَبِي تَمّام.
الشيخ أبو الفتوح التّكريتيّ.
__________
[1] في وفيات الأعيان 6/ 122.
[2] في الكامل في التاريخ 12/ 405.
[3] وزاد ابن الأثير فقال: وكان ذا فضائل جمّة من علم الأدب وغيره، وكان كثير الخير، نعم الرجل، مشهورا في الدنيا، والناس متفقون على الثناء الجميل عليه والمدح له، ولهم فيه أقوال كثيرة نظما ونثرا فمن ذلك ما قاله نجيب الدين الحسين بن علي الواسطي من قصيدة يمدحه بها:
جامع شارد العلوم ولولا ... هـ لكانت أمّ الفضائل ثكلى
ذو يراع تخاف سطوته الأسد ... وتعنو له الكتائب ذلّا
وإذا افترّ ثغره عن سواد ... في بياض فالبيض والسمر خجلى
أنت بدر والكاتب ابن هلال ... كأبيه لا فخر فيمن تولّى
ومنها:
إن يكن أولا، فإنك بالتفضيل ... أولى، لقد سبقت وصلّى
والقصيدة بكاملها في (وفيات الأعيان 6/ 120- 122) .
وقال ياقوت الحموي: وكان واحد عصره في جودة الحظ وإتقانه على طريقة ابن البوّاب، فقصده الناس من البلاد وكتب عليه خلق لا يحصون كثرة. اجتمعت به في الموصل سنة ثلاث عشرة وستمائة فرأيته على جانب عظيم من الأدب والفضل والنباهة والوقار، وقد أسنّ وبلغ من الكبر الغاية. (معجم الأدباء 19/ 312) .
[4] انظر عن (يحيى بن سعد الله) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 34 رقم 1785، والمختصر المحتاج إليه 3/ 242 رقم 1343، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 5/ 150، 151، والعقد المذهب لابن الملقن ورقة 269، وتاريخ ابن الفرات 1/ ورقة 26، ومعجم الشافعية لابن عبد الهادي ورقة 111.

الصفحة 435