وذكرَ ما يدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بعد الخمسين وخمسمائة، وقال مَرَّةً: ولدتُ بعد ذَلِكَ.
فلهذا امتَنَعُوا من الأخذِ عَنْهُ بإجازات، فإنَّه يذكُر ما يدُلُّ عَلَى أنّ مولدَه بعدَ تاريخها [1] .
196- مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن [2] بْن عَبْد الرَّحْمَن.
الْإمَام، أَبُو الطاهر، الأَنْصَارِيّ، الجابريّ، الشافعيّ، المَحَليُّ.
خطيبُ جامع مصر. قدم من المَحَلَّةِ إلى مصرَ، وتفقّه عَلَى التّاج مُحَمَّد بْن هبة اللَّه الحَمَويِّ، وغيره. وصَحِبَ الشَّيْخ أَبَا عَبْد اللَّه الْقُرَشِيّ الزّاهد مدّة، وكان من أعيان أصحابه.
وسَمِعَ من الفقيِه إِبْرَاهِيم بْن عُمَر الإسْعَرْديّ، وغيره. ودَرِّس، وأفاد، وخَطَبَ.
وكان مولدُه ظَنًّا فِي سنةِ أربع وخمسين وخمسمائة.
قَالَ الزكيُّ المنذريُّ [3] : كَتَبْتُ عَنْهُ فوائدَ. وكان من أهلِ الدّين والوَرَعِ التامِّ عَلَى طريقةٍ صالحة، ذا جدّة فِي جميع أموره، قاضيا لحقوقِ معارفه، ساعيا في أفعال البرّ، كثير الإجهاد فِي العبادة. حصَّل كتبا كثيرةٌ وكان لَا يمَنعُها، ورُبَّما أعارَها لمن لَا يعرِفُه. تُوُفّي فِي سابع ذي القَعْدَةِ- رحمه اللَّه تعالى [4]-.
__________
[1] وقال ابن المستوفي: تحدّث الناس في دينه بما لا يسع ذكره ... ولد في سنة ستين وخمسمائة ببغداد، وحدّثني أبو الفضل محمد بن الحافظ بدل ابن أبي المحمّر، أنه وجد بخط والده إبراهيم بن مسلم بن سليمان الإربلي: «يوم الخميس قبل طلوع الشمس بيسير، بعد إسفار الفجر تاسع شهر المحرّم من شهور سنة ستين وخمسمائة» ، سافر إلى دمشق في أواخر سنة تسع وعشرين وستمائة، وحدّث بها وسمعه طلبتها، وكان قد بلغ إلى الغاية من الفقر فحسنت حاله بها. (تاريخ إربل) .
[2] انظر عن (محمد بن الحسين) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 421، 422، رقم 2673، ونهاية الأرب 29/ 215، وذيل الروضتين 163، 164 وفيه: «محمد بن عبد الرحمن» ، ونثر الجمان 2/ ورقة 75، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 5/ 20- 25 (8/ 48- 60 رقم 1072، ونزهة الأنام لابن دقماق، ورقة 20، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 415، 416 رقم 385، والمقفى الكبير 5/ 585- 587 رقم 2132.
[3] في التكملة 3/ 421، 422.
[4] جمع فيه الشيخ كمال الدّين أبو العباس أحمد بن عيسى بن رضوان القليوبي مجلّدة لطيفة سمّاها «العلم الظاهر في مآثر الفقيه أبي الطاهر» . (المقفى الكبير) وفيه أخبار أخرى.