كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 46)
سَمِعَ «المُلَخَّصَ» للقابسيّ منه أَبُو مُحَمَّد الْجَزَائِريُّ.
وقد ذكره ابْن نُقْطَة فقال: رأيتُه بالإسكندرية- لمّا قَدِمَ- والناس مجتمعونَ عَلَيْهِ بالجامع يومَ الْجُمُعَة يُسْمعُهم «التِّرْمِذيّ» ، فقُلْتُ لرجل: أمِن أصلٍ؟ فقالَ:
قَدْ قَالَ الشيخُ لا أحتاج إلى أصل، اقرءوه من أيّ نُسخةٍ شئْتُم، فإنيِّ أحفظُه. ثم ظَهَرَ منه كلامٌ قَبِيحٌ فِي ذمِّ مالك والشافعيّ، وغيرهما. فتركتُ الاجتماعَ بِهِ لذلك.
قلت: نعم كان يسيء الأدَبَ- فِي درسِه- عَلَى العلماء.
قَالَ ابْن مَسْدي: أربى أَبُو عَمْرو عَلِيّ أخيه بكثرةِ السَّمَاع كما أربى عَلَيْهِ أخوه بالفِطْنةِ، وكَرَم الطباع. وكانَ مُتَزَهِّدًا، لم يَكُنْ لَهُ أصولٌ. وكان شيخه ابنُ الجدِّ يَصلُه ويعظَّمُه. ولمَّا بلغه حال أخيه بمصر، نقد إليه، ونزل عليه إلى أن خرف أخوه فيما أُنهي إلى الكامل فجعلَه عِوَضَه بالكامليَّة. وكانَ مُتساهلًا يُحدَّثَ من غير أصلٍ. وألَّفَ «مُنَتخبًا» فِي الأحكامِ. ماتَ فِي جُمَادَى الأولى عن ثمانٍ وثمانين سنة.
270- عَزِيزةُ بنتُ عبدِ الملك [1] الهاشميةُ.
أُمُّ أَبِي الْعَبَّاس.
المرأةُ الصالحةُ، الزّاهدةُ.
ولدتْ بمُرْسيَةَ، ونشأت بقُرْطُبة، وعُمِّرت بِضْعًا وثمانين سنة. وقَدِمَت ديارَ مصر وصَحِبَت الشَّيْخ الزّاهد أَبَا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن طريف مدّة وخَدَمَتْهُ، وحَجَّتْ.
وكانَ الشيخُ عتيقٌ وأَبُو الْعَبَّاسِ الرأسُ يُثْنُونَ عَليها كثيرا.
عَلَّق عنها الحافظُ عبدُ العظيم.
وتُوفَّيت فِي رجبٍ.
271- عَلِيّ بْن أحمد [2] بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّدِ.
__________
[1] انظر عن (عزيز بن عبد الملك) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 454 رقم 2747 ووقع في المطبوع من تاريخ الإسلام- ص 188 «عزيرة» بزاي ثم راء، وهو خطأ من الطباعة.
[2] انظر عن (علي بن أحمد) في: تكملة الصلة لابن الأبار (نسخة الأزهر) 3/ ورقة 75، 76، و (المطبوع) رقم 1905، والذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة 5 ق 1/ 160- 162 رقم
الصفحة 205