أَبُو الْحَسَن، ابْن خِيرَةَ، البَلَنْسيُّ، المُقرئ. خطيبُ بلنسية.
قال الأبّار [1] : أخذ عن أَبِي جعفرٍ طارقِ بْن مُوسَى قراءةَ وَرْشٍ. وأخَذَ القراءاتِ عن شيخنا أَبِي جعْفَر بْن عَوْن اللَّه. وسَمِعَ من أَبِي العطاء بْن نَذِير، وغيرِه. وأجازَ لَهُ أَبُو عَبْد اللَّه بْن حُمَيْد، وأَبُو مُحَمَّد بْن عبيد اللَّه، وحجَّ سنةَ ثمانٍ وسبعين، وجاوَزَ وَسَمِعَ من: أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن عبد الرحمن الحَضْرميِّ، وحَمَّادٍ الحرّانيّ، وعبد المجيد بْن دُليل، سَمِعَ منه «سننَ» أَبِي دَاوُد عن أَبِي بكر الطّرطوشيّ في سنة تسع وخمسمائة، وسَمِعَ من الْإمَام عبدِ الحقّ بْن عَبْد الرَّحْمَن الإشبيليّ بِبِجايةَ، ومن أَبِي حَفْص عُمَر الميانشيّ بمكّةَ. وانصرَفَ إلى بلدِه وأقامَ عَلَى حاله من الانقباضِ وحُسْنِ السَّمْت إلى أن قُلِّد الصلاةَ، فَتَولَّاها أربعينَ سنة لم يُحْفَظ عنهُ سهوٌ فيها إلّا فِي النادرِ. وأقرأ القرآن وَقْتًا. وحدَّث. وأخَذَ الناسُ عنه. وكان عدلا راجح العقل. وفي «مشيخته» كثرة. تلوت عليه بالقراءات السبع، وسَمِعْتُ منه جُلَّ ما عندَه. واختلطَ قبل موته بأزيدَ من عام، وأُخِّر عن الصلاةِ فِي رجبٍ سنة ثلاثٍ وثلاثين وستمائة لاختلالٍ ظَهَرَ فِي كلامِه. ولم يُسْمَع منه بعدَ ذَلِكَ شيءٌ. وتُوُفّي فِي أواخرِ رجب سنة أربع، وكانت جِنازتُه مشهودة حَضَرَها السلطانُ، ونَزَلَ فِي قبره أَبُو الربيع بْن سالم. وولد سنة خمسين أو إحدى وخمسين وخمسمائة.
قلتُ: لَقِيه ابنُ الغَمَّاز فقال: سَمِعْتُ منه «سُننَ» أَبِي دَاوُد، وسَمِعْتُ منه كتابَ «الشّهاب» للقُضاعيّ، بسماعهِ من الحضْرميّ، بسماعِه من الرازيّ، عَنْهُ.
272- عَلِيّ بْن سُلَيْمَان [2] بْن إيداش [3] بْن السَّلار، الأميرُ، شُجاعُ الدّين.
أَبُو الحسنِ، الدّمشقيّ، الحنفيّ، أمير الحاجّ.
ورّخه أبو المظفّر ابن الْجَوْزيّ فِي سنةِ ثلاث [4]- كما ذكرنا- وإنّما توفّي
__________
[ () ] 322، والوفيات لابن قنفذ 313 رقم 634.
[1] في تكملة الصلة (مخطوط) 3/ ورقة 75، 76 (مطبوع) رقم 1905 والتكملة لوفيات النقلة.
[2] انظر عن (علي بن سليمان) في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 702، 703، و 3/ 452 رقم 2741.
[3] تصحف في (مرآة الزمان) إلى «اقداش» .
[4] هكذا قال المؤلّف- رحمه الله-، والموجود في (المرآة) : «في سنة أربع» .