كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 46)
وقال ابنُ النجّار: جَمَعَ تاريخا ولم يَكُنْ مُحَقِّقًا فيما ينقلُه ويقولُه- عفا اللَّه عَنْهُ- وانفردَ بالروايةِ فِي وقتهِ عن ابن الزاغوانيّ، والعباس ابن الخلّ، ونصر، والشَّحام. تُوُفّي فِي رابع أو خامس ربيع الآخر. وأذهبَ كُلَّ عُمُرِه فِي «التاريخ» الّذِي عَمِلَه، طالعتُه، فرأيتُ كثيرا من الغلطِ والتّصحيفِ، فأوقفتُه عَلَى وجهِ الصواب فِيهِ، فلم يَفْهَم. وقد نقلتُ عَنْهُ منه أشياءَ لا يَطْمئنُّ قلبي إليها، والعُهدةُ عَلَيْهِ. سَمِعْتُ عَبْد العزيز بنَ دُلَف يَقُولُ: سَمِعْتُ الوزير أَبَا المظفّر بن يونس يقول لأبي الحسن ابن القَطيعيّ: ويلك عمرك تَقْرأُ الحديثَ، ولا تُحسِنْ تَقرأُ حديثا واحدا صحيحا.
قَالَ ابْن النجّار: وكانَ لُحَنَةً، قليلَ المعرفة بأسماءِ الرجال. أسَنَّ وعُزِلَ عن الشهادةِ ولَزِمَ منزلَه.
282- مُحَمَّد بْن إدريس [1] بْن عَلِيّ.
أَبُو عَبْد اللَّه الأندلسيُّ الشَّقْريُّ، الشاعرُ المشهورُ المعروف بمَرْج الكُحْل.
قَالَ الأبَّارُ [2] : شاعرٌ مُفِلقٌ، بديع التّوليد. وقد حُمِل عَنْهُ «ديوان» شعره.
وسَمِعْتُ منه. كتبَ عَنْهُ الحافظُ أَبُو الربيع بْن سالم، وأَبُو عَبْد الله ابن أَبِي البقاء.
وتُوُفّي فِي ربيع الأول. ومن شِعره:
مَثَلُ الرِّزق الّذِي تَطْلُبُه ... مَثَلُ الظِّلِّ الّذي يمشي معك
أنت لا تُدْرِكُهُ مُتْبِعًا ... وإذا ولَّيتَ عَنْهُ تَبِعَك [3]
قَالَ: وأنشدني أبو محمد بن برطلة، أنشدني ابن مَرْج الكُحْل لنفسِه:
لَكَ الخيرُ يا مولايَ ما العَبْدُ بامرئٍ ... لديه حُسامٌ، بل لديه يَرَاعُ
وهل أَنَا إلّا مِثْلُ حَسَّانَ شيمة ... جبان وفي النّظم النفيس شجاع؟
__________
[1] انظر عن (محمد بن إدريس) في: تاريخ إربل 1/ 425، وتكملة الصلة لابن الأبار، رقم 1005، والذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة 6/ 110، وزاد المسافر 27، والوافي بالوفيات 2/ 181 رقم 535، ونفح الطيب 2/ 403، 539.
[2] في تكملة الصلة.
[3] والبيتان في الوافي بالوفيات 2/ 181.
الصفحة 213