قلت: روى عنه القاضي مجد الدّين ابن العديم، وعلاء الدّين سُنْقُر الزَّينيُّ، مولاه، وغيرهما.
وتُوُفّي فِي سادس عشر شَعْبان بحلب، وكانت جنازته مشهودة.
334- عَبْد اللَّه بْن عُمَر [1] بْن علي بْن عُمَر بْن زيد.
الشَّيْخ، أَبُو المنجَّى، ابْن اللَّتِّيِّ، البغداديّ، الحَرِيميُّ، الطاهريُّ، القزَّازُ.
وُلِد بشارع دار الرَّقيق فِي العشرين من ذي القعدة سنة خمس وأربعين وخمسمائة.
__________
[ () ] القضاء بحلب مدة حياة القاضي، فلما توفي ولي القضاء، وأرسل رسولا إلى دار الخلافة، فقدم علينا في شهر رمضان سنة أربع وثلاثين وستمائة، وأكرم مورده، وجمع له فقهاء مدينة السلام بدار الوزارة، وأحضر وتكلم مع الفقهاء، وكانت له معرفة حسنة بالحديث ويد باسطة في الأدب، وكان محبّا لأهل الدين والصلاح، وكان حسن الخلق والخلق، لطيفا، مزّاحا، طيّب المعاشرة، حلو المحاضرة، مقبول الصورة، اجتمعت به عند شيخنا أبي اليمن الكندي ثم بحلب مرات كثيرة، وله عليّ أياد يعجز عن حصرها قلبي، ويقصّر عن شرحها كلمي، سمعت منه بحلب وسمع مني، وحدّث ببغداد، وكان ثقة نبلا، ما رأت عيناي أكمل منه.
أنشدني القاضي أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الأسدي لنفسه ببغداد، وذكر أنه اجتمع ببعض أصدقائه وأخصّائه من أهل حلب بحمص متوجّها إلى دمشق، فكتب إليه من حلب:
إلى الله أشكو ما وجدت من الأسى ... بحمص وقد أمسى الحبيب مودعا
وأودع في العين السهاد وفي الحشا ... اللهيب وفي القلب الجوى والتصدّعا
للَّه أيام تقضّت بقرية ... فيا طيبها لو دمت فيها ممتّعا
ولكنها عما قليل تصرّمت ... فأصبحت منبت السرور مفجّعا
وقد كان ظني أن عند فقولنا ... إلى حلب ألقى من الهمّ مفزعا
فأنشدت بيتي شاعر ذاق طعم ما ... شربت بكاسات الفراق تجرّعا
فلا مرحبا بالربع لستم حلوله ... ولو كان مخضرّ الجوانب ممرعا
ولا خير في الدنيا ولا في نعيمها ... إذا لم يكن شملي وشملكم معا
[1] انظر عن (عبد الله بن عمر) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 477 رقم 2804، وتاريخ إربل 1/ 40، والإشارة إلى وفيات الأعيان 337، والإعلام بوفيات الأعلام 263، والمعين في طبقات المحدّثين 198 رقم 2093، والعبر 5/ 143، وسير أعلام النبلاء 23/ 15- 17 رقم 9، والمختصر المحتاج إليه 2/ 149، 150، ودول الإسلام 2/ 140، وذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي 15/ 217، ورقم 784، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد 144 رقم 99، والمشتبه 1/ 159، والوافي بالوفيات 17/ 372، 373 رقم 305، وذيل التقييد 2/ 43- 46 رقم 1132، والنجوم الزاهرة 6/ 301، وشذرات الذهب 5/ 171، وتاج العروس للزبيدي، مادّة: «حرم» .