كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 52)

تُوُفّي فِي رمضان بالإسكندريّة، وتخرج به خَلْقٌ كثير.
أخذ هُوَ النَّحْو عن أبي مُحَمَّد عَبْد المنعم بْن صالح التَّيْميّ تلميذ ابن بري، وعن أَبِي زَيْدُ عَبْد الرَّحْمَن بْن الزيات، تلميذ مُحَمَّد بْن قاسم بْن قنْداس، وابن قنْداس من أصحاب الْجُزوليّ، وأبي ذر الخُشَنيّ.
وأخذ حافي رأسه أيضا عن نحْويّ الثغر عَبْد العزيز بْن مخلوف الإسكندرانيّ الجرّاد.
ولُقِّب بحافي رأسه لحُفْرة فِي دماغه. وقيل: كان فِي رأسه شيء شبه ح.
وقيل: لأنَّه كان أول أمره مكشوف الرأس. وقيل: لأنَّه رُئس بالثغر فأعطاه ثيابا جُدُدًا لبدنه، فقال هُوَ: هذا لبدني ورأسي حافي. فأمر له بعمامة.
فلزِمه ذَلِكَ.
ومن شِعره:
ومعتقد أن الرئاسة فِي الكِبر ... فأصبح مملوكا بها وهو لا يدري
يجرّ ذيول العُجْب طَالِب رفعةٍ ... ألا فاجبوا من طَالِب الرفْع بالجرِّ
191- مُحَمَّد بْن الشَّيْخ الزَّاهد العارف أبي عَبْد اللَّه بْن الشَّيْخ القُدوة عَبْد اللَّه بْن الشَّيْخ الكبير غانم [1] بْن علي.
النّابلسيّ، المَقْدِسيّ، أبو عَبْد اللَّه الشافعيّ.
قَدِمَ دمشق، وتفقَّه مدّة على الشَّيْخ تاج الدِّين الفزاريّ.
وأفتى ببلده مدة إلى حين وفاته. وكان إماما صالحا، زاهدا، قُدْوة، كبير القدر. له فقراء ومريدون، وأمره مُطاع، وحُرمته عظيمة، مع التواضع والمروءة والصّفات الجميلة. وانتقل إلى رضوان اللَّه فِي يوم الأحد الرابع عشر من ربيع الآخر.
__________
[1] انظر عن (ابن غانم) في: تاريخ حوادث الزمان 1/ 227 رقم 101، والمقتفي 1/ ورقة 211 ب، وعيون التواريخ 23/ 162، 163، والوافي بالوفيات 3/ 369 رقم 1445، وعقد الجمان (3) 249، وذيل مرآة الزمان 4/ ورقة 115.

الصفحة 196