كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 52)

سَمِعت منه، وتُوُفيّ فِي الحادي والعشرين من ذي القعدة، وهو فِي عَشْر الثمانين أو نيَّف عليها.
612- الْحَسَن بْن علي [1] بْن يُوسُف بْن هود.
الشَّيْخ، الزَّاهد الكبير، بدر الدِّين، أبو عليّ، ابن هُود المُرسيّ. أحد الكبار فِي التصوف على طريقة أهل الوحدة، أعاذنا اللَّه من ذَلِكَ.
قال عَلَمُ الدِّين البِرْزاليّ [2] : سَأَلْتُهُ عن مولده فقال: فِي سنة ثلاثٍ وثلاثين وستمائة بمُرسية.
وذكر أن أَبَاهُ كان نائب السَّلْطَنَة بمُرسِية عن أخيه الخليفة المُلقّب بالمتوكل أبي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن يُوسُف بْن هود صاحب الأندلس.
قلت: وحصل لهذا المرء زُهد مُفْرِط، وفراغ عن الدنيا، وسكرة عن إياه، وغفلة مُتتابعة، فسافر وترك الحشمة وتغرَّب، وصحِب ابن سبعين واشتغل بالفلسفة والطبّ وتُرَّهات الاتّحادية، وزُهْديّات الصوفية، وخلط هذا بهذا.
وحجّ ودخل اليمن، وقدِم الشَّام، رَأَيْته مرّات، وكان أشقر، أزرق، ذا شيبة وهَيبة وسكون وفنون، وتلامذة، وزبون، وعلى رأسه قبع ذلك. وكان غارقا فِي الفِكر، قليل الصلاة، متواصل الأحزان، عديم اللذّة كأنّه فاقد، وفيه انقباض عن النّاس وسكوت متواصل، وقد حُمِل مرّة إلى وإلى البلد وهو سكران، أخذوه من حارة اليهود فأحسن الوالي به الظّن وسرّحه.
__________
[1] انظر عن (الحسن بن علي) في: تالي كتاب وفيات الأعيان 65، 66 رقم 100، وفيه: «أبو علي الحسن بن هود المغربي» ، والمقتفي 2/ ورقة 24 ب، والعبر 5/ 397، والإعلام بوفيات الأعلام 293، والإشارة إلى وفيات الأعيان 386، وفوات الوفيات 1/ 345 رقم 122، وتذكرة النبيه 1/ 231، 232، ودرة الأسلاك 1/ ورقة 150، والمقفى الكبير 3/ 432 رقم 1201، والسلوك ج 1 ق 3/ 905، وعقد الجمان (4) 109- 113، وشذرات الذهب 5/ 447، وأعيان العصر 2/ 200- 205 رقم 571، والوافي بالوفيات 12/ 156.
[2] في المقتفي 2/ ورقة 24 ب.

الصفحة 400