كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 52)

حدثني ضوء بْن صباح الزَّبِيديّ قال: ما رَأَيْت أنفع من الخاصكية لقد رأيتهم على باب حمص يحملون على التَّتَار عند اصفرار الشمس ويُنْكُون فِي التَّتَار، ثُمَّ يرجعون إلى السلطان.
وقال غيره: ألقى اللَّه الهزيمة فولوا مُدبرين بعد العصر، وبقيت العُدَد والأمتعة مُلقاةً قد ملأت تلك الأرض والرماح والجواشن والخُوَذ [1] .
أما نَحْنُ، فشرع الناس يتحدثون فِي أمر التَّتَار ويذكرون عَنْهُمْ خيرا، وأن ملكهم مُسْلِم، وأن جيشه لم يتبعوا المنهزمين. وبعد تمام الوقعة لم يقتلوا أحدا. وأن من وجدوه أخذوا فَرَسَه وسلاحه وأطلقوه. وكثُرت الحكايات من هذا النَّمط [2] حَتَّى قال إنسان كبير: اسكت، هَؤُلَاءِ خيرٌ من عسكرنا ولا تخدع الناس.
وفي يوم السبت الظهر وقع بالبلد صرخات وصياح مزعج، وخرج الناس، وتهتكت النساء، وقيل: دخل التَّتَار. وازدحم الناس فِي باب الفَرَج، حتى مات نحو العشرة [3] ، منهم النجم البغدادي الَّذِي يقرأ الغزوات تحت قبة عَائِشَة [4] . ثُمَّ سكنت بعد لحظةٍ من غير أصل. فاجتمع أعيان البلد وتحدثوا فِي المصلحة، وهم فخر الدين ابن الشيرجي ناظر البلد، وعز الدين ابن
__________
[ () ] ابن الوردي 2/ 247، 248، ومرآة الجنان 4/ 230، والبداية والنهاية 14/ 6- 12، وتذكرة النبيه 1/ 220، 221، والعبر 1/ 391، والنهج السديد 470، ومآثر الإنافة 2/ 120، وتاريخ ابن خلدون 5/ 413- 415، والسلوك ج 1 ق 3/ 886- 901، ومنتخب الزمان 2/ 376، والنجوم الزاهرة 8/ 117- 128، وتاريخ ابن سباط 1/ 519، 520، وتاريخ الأزمنة 278- 280، وبدائع الزهور ج 1 ق 1/ 403، 404، والمقتفي للبرزالي 2/ ورقة 5 أو 6 أ، والنفحة المسكية، ورقة 44، وعقد الجمان (4) 9- 23، والحوادث الجامعة 237، وذيل مرآة الزمان 4/ ورقة 306، 307.
[1] تاريخ حوادث الزمان 1/ 463، الدر الفاخر 17.
[2] تاريخ حوادث الزمان 1/ 463، تاريخ سلاطين المماليك 59، الدر الفاخر 18، العبر 5/ 191.
[3] في تاريخ سلاطين المماليك 59: «نحو من عشرين نفس» ، ومثله في: الدر الفاخر 18.
[4] في تاريخ حوادث الزمان 1/ 463: «النجم البغدادي المحدث، وصبي معري مقرئ» .

الصفحة 72