كتاب تهذيب الكمال في أسماء الرجال (اسم الجزء: 8)

فيه، وهو أول من استخراج العروض، وحصر اشعار العرب بها، وعمل أول كتاب"العين"المعروف المشهور الذي بِهِ يتهيأ ضبط اللغة. وكان من الزهاد فِي الدنيا، والمنقطعين إِلَى العلم، ويروى عنه أَنَّهُ قال: إن لم تكن هذه الطائفة، يعني أهل العلم - أولياء اللَّه فليس لله ولي. وقد كان وجه إليه سُلَيْمان بْن عَلِيٍّ من الأهواز، وكان واليها، يلتمس منه الشخوص إليه وتأديب أولاده ويرغبه - ويُقال: إن الذي وجه إليه سُلَيْمان بْن حبيب بْن المهلب من أرض السند، يستدعيه إليه - وكان الخليل بالبصرة فأخرج الخليل إِلَى رسول سُلَيْمان خبزا يابسا، وَقَال: ما عندي غيره، وما دمت أجده فلا حاجة لي فِي سُلَيْمان. فقَالَ الرسول: فما أبلغه عنك؟ فأنشا يَقُولُ:
أبلغ سُلَيْمان أني عنك فِي سعة ... ، فذكر البيتين، وزاد غير السيرافي بيتا ثالثا:
فالرزق عَنْ قدر لا العجز ينقصه • ولا يزيدك فيه حول محتال (1)
قال السيرافي: وكان الخليل يَقُولُ الشعر، البيتين والثلاثة ونحوها فِي الآداب، كمثل ما يروى لَهُ:
لو كنت تعلم ما أقول عذرتني • أو كنت اجهل ما تقول عذلتكا
لكن جهلت مقالتي فعذلتني • وعلمت انك جاهل فعذرتكا
وكما يروى له في الزهد:
__________
(1) وزاد غيرهم رابعا وهو:
والفقر في النفس لا في المال نعرفه • ومثل ذاك الغني في النفس لا المال (إرشاد الاريب: 11 / 76، ووفيات الاعيان 2 / 246 وغيرهما) .

الصفحة 331