كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 1)

وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ذَلِكَ الْفَضْل مِنْ اللَّه وَكَفَى بِاَللَّهِ عَلِيمًا" وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس " صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ " بِطَاعَتِك وَعِبَادَتك مِنْ مَلَائِكَتك وَأَنْبِيَائِك وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ
وَذَلِكَ نَظِير مَا قَالَ رَبّنَا تَعَالَى : " وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ " الْآيَة .
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس " صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ " قَالَ هُمْ النَّبِيُّونَ .
وَقَالَ اِبْن جُرَيْح عَنْ اِبْن عَبَّاس هُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَقَالَ وَكِيع هُمْ الْمُسْلِمُونَ وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم هُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ وَالتَّفْسِير الْمُتَقَدِّم عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَعَمّ وَأَشْمَل وَاَللَّه أَعْلَم .
وَقَوْله تَعَالَى : " غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ " قَرَأَ الْجُمْهُور غَيْر بِالْجَرِّ عَلَى النَّعْت قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَال وَهِيَ قِرَاءَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَعُمَر بْن الْخَطَّاب وَرُوِيَتْ عَنْ اِبْن كَثِير وَذُو الْحَال الضَّمِير فِي عَلَيْهِمْ وَالْعَامِل أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ مِمَّنْ تَقَدَّمَ وَصْفهمْ وَنَعْتهمْ وَهُمْ أَهْل الْهِدَايَة وَالِاسْتِقَامَة وَالطَّاعَة لِلَّهِ وَرُسُله وَامْتِثَال أَوَامِره وَتَرْك نَوَاهِيه وَزَوَاجِره غَيْر صِرَاط الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ وَهُمْ الَّذِينَ فَسَدَتْ إِرَادَتهمْ فَعَلِمُوا الْحَقّ وَعَدَلُوا عَنْهُ وَلَا صِرَاط الضَّالِّينَ وَهُمْ الَّذِينَ فَقَدُوا الْعِلْم فَهُمْ هَائِمُونَ فِي الضَّلَالَة لَا يَهْتَدُونَ إِلَى الْحَقّ.
وَأَكَّدَ الْكَلَامَ بِلَا لِيَدُلّ عَلَى أَنَّ ثَمَّ مَسْلَكَيْنِ قَاصِدَيْنِ وَهُمَا طَرِيقَة الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَقَدْ زَعَمَ بَعْض النُّحَاة أَنَّ غَيْر هَهُنَا اِسْتِثْنَائِيَّة فَيَكُون عَلَى هَذَا مُنْقَطِعًا لِاسْتِثْنَائِهِمْ مِنْ الْمُنْعَم عَلَيْهِمْ وَلَيْسُوا مِنْهُمْ وَمَا أَوْرَدْنَاهُ أَوْلَى لِقَوْلِ الشَّاعِر :
كَأَنَّك مِنْ جِمَال بَنِي أُقَيْشٍ ... يُقَعْقَع عِنْد رِجْلَيْهِ بِشَنِّ
224 @@@

الصفحة 223

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text