كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 1)

هَذَا الْحَدِيث مِنْ هَذَا الْوَجْه قَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَنْ قُتَيْبَة وَاللَّيْث بْن سَعْد وَابْن مَاجَهْ عَنْ هِشَام بْن عَمَّار عَنْ حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل وَالْوَلِيد بْن مُسْلِم ثَلَاثَتهمْ عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح ثُمَّ قَالَ اِبْن جَرِير فَأَخْبَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الذُّنُوب إِذَا تَتَابَعَتْ عَلَى الْقُلُوب أَغْلَقَتْهَا وَإِذَا أَغْلَقَتْهَا أَتَاهَا حِينَئِذٍ الْخَتْم مِنْ قِبَل اللَّه تَعَالَى وَالطَّبْع فَلَا يَكُون لِلْإِيمَانِ إِلَيْهَا مَسْلَك وَلَا لِلْكُفْرِ عَنْهَا مَخْلَص فَذَلِكَ هُوَ الْخَتْم وَالطَّبْع الَّذِي ذُكِرَ فِي قَوْله تَعَالَى " خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبهمْ وَعَلَى سَمْعهمْ " نَظِير الْخَتْم وَالطَّبْع عَلَى مَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار مِنْ الْأَوْعِيَة وَالظُّرُوف الَّتِي لَا يُوصَل إِلَى مَا فِيهَا إِلَّا بِفَضِّ ذَلِكَ عَنْهَا ثُمَّ حَلَّهَا فَكَذَلِكَ لَا يَصِل الْإِيمَان إِلَى قُلُوب مَنْ وَصَفَ اللَّه أَنَّهُ خَتَمَ عَلَى قُلُوبهمْ وَعَلَى سَمْعهمْ إِلَّا بَعْد فَضّ خَاتَمه وَحَلّه رِبَاطهَا عَنْهَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَقْف التَّامّ عَلَى قَوْله تَعَالَى " خَتَمَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ وَعَلَى سَمْعهمْ " وَقَوْله " وَعَلَى أَبْصَارهمْ غِشَاوَة " جُمْلَة تَامَّة فَإِنَّ الطَّبْع يَكُون عَلَى الْقَلْب وَعَلَى السَّمْع وَالْغِشَاوَة وَهِيَ الْغِطَاء يَكُون عَلَى الْبَصَر كَمَا قَالَ السُّدِّيّ فِي تَفْسِيره عَنْ أَبِي مَالِك وَعَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَعَنْ أُنَاس مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله " خَتَمَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ وَعَلَى سَمْعهمْ" فَلَا يَعْقِلُونَ وَلَا يَسْمَعُونَ يَقُول وَجَعَلَ عَلَى أَبْصَارهمْ غِشَاوَة يَقُول عَلَى أَعْيُنهمْ فَلَا يُبْصِرُونَ وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنِي عَمِّي الْحُسَيْن بْن الْحَسَن
281@@@

الصفحة 280

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text