كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 1)

عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ اِبْن عَبَّاس " خَتَمَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ وَعَلَى سَمْعهمْ " وَالْغِشَاوَة عَلَى أَبْصَارهمْ.
قَالَ : وَحَدَّثَنَا الْقَاسِم حَدَّثَنَا الْحُسَيْن يَعْنِي اِبْن دَاوُد وَهُوَ سُنَيْد حَدَّثَنِي حَجَّاج وَهُوَ اِبْن مُحَمَّد الْأَعْوَر حَدَّثَنِي اِبْن جُرَيْج قَالَ : الْخَتْم عَلَى الْقَلْب وَالسَّمْع وَالْغِشَاوَة عَلَى الْبَصَر قَالَ اللَّه تَعَالَى " فَإِنْ يَشَأْ اللَّهُ يَخْتِم عَلَى قَلْبك " وَقَالَ " وَخَتَمَ عَلَى سَمْعه وَقَلْبه وَجَعَلَ عَلَى بَصَره غِشَاوَة " قَالَ اِبْن جَرِير وَمَنْ نَصَبَ غِشَاوَة مِنْ قَوْله تَعَالَى وَعَلَى أَبْصَارهمْ غِشَاوَة يَحْتَمِل أَنَّهُ نَصَبَهَا بِإِضْمَارِ فِعْل تَقْدِيره وَجَعَلَ عَلَى أَبْصَارهمْ غِشَاوَة وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون نَصَبَهَا عَلَى الْإِتْبَاع عَلَى مَحَلّ وَعَلَى سَمْعهمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَحُور عِين " وَقَوْل الشَّاعِر :
عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاء بَارِدًا ... حَتَّى غَدَتْ هَمَّالَة عَيْنَاهَا
وَقَالَ الْآخَر :
وَرَأَيْت زَوْجك فِي الْوَغَى ... مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحًا
تَقْدِيره وَسَقَيْتهَا مَاء بَارِدًا وَمُعْتَقِلًا رُمْحًا لِمَا تَقَدَّمَ وَصَفَ الْمُؤْمِنِينَ فِي صَدْر السُّورَة بِأَرْبَعِ آيَات ثُمَّ عَرَّفَ حَال الْكَافِرِينَ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ شَرَعَ تَعَالَى فِي بَيَان حَال الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ الْإِيمَان وَيُبْطِنُونَ الْكُفْر وَلَمَّا كَانَ أَمْرهمْ يَشْتَبِه عَلَى كَثِير مِنْ النَّاس أَطْنَبَ فِي ذِكْرهمْ بِصِفَاتٍ مُتَعَدِّدَة كُلّ مِنْهَا نِفَاق كَمَا أَنْزَلَ سُورَة بَرَاءَة فِيهِمْ وَسُورَة الْمُنَافِقِينَ فِيهِمْ وَذَكَرَهُمْ فِي سُورَة النُّور وَغَيْرهَا مِنْ السُّوَر تَعْرِيفًا لِأَحْوَالِهِمْ لِتُجْتَنَب وَيُجْتَنَب مَنْ تَلَبَّسَ بِهَا .
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8)
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ

النِّفَاق هُوَ إِظْهَار الْخَيْر وَإِسْرَار الشَّرّ وَهُوَ أَنْوَاع : اِعْتِقَادِيّ وَهُوَ الَّذِي يَخْلُد صَاحِبه فِي النَّار وَعَمَلِيّ وَهُوَ مِنْ أَكْبَر الذُّنُوب كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيله فِي مَوْضِعه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى وَهَذَا
282@@@

الصفحة 281

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text