كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 1)

هَمُّوا أَنْ يَفْتِكُوا بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ظَلْمَاء اللَّيْل عِنْد عَقَبَة هُنَاكَ عَزَمُوا عَلَى أَنْ يُنَفِّرُوا بِهِ النَّاقَة لِيَسْقُط عَنْهَا فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ أَمْرهمْ فَأَطْلَعَ عَلَى ذَلِكَ حُذَيْفَة وَلَعَلَّ الْكَفّ عَنْ قَتْلهمْ كَانَ لِمَدْرَك مِنْ هَذِهِ الْمَدَارِك أَوْ لِغَيْرِهَا وَاَللَّه أَعْلَم .
فَأَمَّا غَيْر هَؤُلَاءِ فَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الْأَعْرَاب مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْل الْمَدِينَة مَرَدُوا عَلَى النِّفَاق لَا تَعْلَمهُمْ نَحْنُ نَعْلَمهُمْ " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى : " لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَة لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَك فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثَقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا " فَفِيهَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُغْرَ بِهِمْ وَلَمْ يُدْرَك عَلَى أَعْيَانهمْ وَإِنَّمَا كَانَ تُذْكَر لَهُ صِفَاتهمْ فَيَتَوَسَّمهَا فِي بَعْضهمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتهمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُم فِي لَحْن الْقَوْل " وَقَدْ كَانَ مِنْ أَشْهَرهمْ بِالنِّفَاقِ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ بْن سَلُول وَقَدْ شَهِدَ عَلَيْهِ زَيْد بْن أَرْقَم بِذَلِكَ الْكَلَام الَّذِي سَبَقَ فِي صِفَات الْمُنَافِقِينَ وَمَعَ هَذَا لَمَّا مَاتَ صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَهِدَ دَفْنه كَمَا يَفْعَل بِبَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ عَاتَبَهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِيهِ فَقَالَ " إِنِّي أَكْرَه أَنْ تَتَحَدَّث الْعَرَب أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُل أَصْحَابه " وَفِي رِوَايَة فِي الصَّحِيح " إِنِّي خُيِّرْت فَاخْتَرْت " وَفِي رِوَايَة" لَوْ أَعْلَم أَنِّي لَوْ زِدْت عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَر لَهُ لَزِدْت" .
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11)
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ

قَالَ السُّدِّيّ فِي تَفْسِيره عَنْ أَبِي مَالِك وَعَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعَنْ مُرَّة الطَّبِيب الْهَمْدَانِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَعَنْ أُنَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ " قَالَ هُمْ الْمُنَافِقُونَ أَمَّا لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض قَالَ الْفَسَاد هُوَ الْكُفْر وَالْعَمَل بِالْمَعْصِيَةِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَر عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله تَعَالَى " وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا
288@@@

الصفحة 287

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text