كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 1)
وَرَجَّحَهُ الرَّازِيّ وَقَالَ بَعْضهمْ بَلْ كَانَتْ السَّجْدَة لِلَّهِ وَآدَم قِبْلَة فِيهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى " أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس " وَفِي هَذَا التَّنْظِير نَظَر وَالْأَظْهَر أَنَّ الْقَوْل الْأَوَّل أَوْلَى وَالسَّجْدَة لِآدَم إِكْرَامًا وَإِعْظَامًا وَاحْتِرَامًا وَسَلَامًا وَهِيَ طَاعَة لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّهَا اِمْتِثَال لِأَمْرِهِ تَعَالَى .وَقَدْ قَوَّاهُ الرَّازِيّ فِي تَفْسِيره وَضَعَّفَ مَا عَدَاهُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَهُمَا كَوْنه جُعِلَ قِبْلَة إِذْ لَا يَظْهَر فِيهِ شَرَف وَالْآخَر أَنَّ الْمُرَاد بِالسُّجُودِ الْخُضُوع لَا الِانْحِنَاء وَوَضْع الْجَبْهَة عَلَى الْأَرْض وَهُوَ ضَعِيف كَمَا قَالَ وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى " فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيس أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ " حَسَدَ عَدُوّ اللَّه إِبْلِيس آدَم عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى مَا أَعْطَاهُ اللَّه مِنْ الْكَرَامَة وَقَالَ أَنَا نَارِيّ وَهَذَا طِينِيّ وَكَانَ بَدْء الذُّنُوب الْكِبْر اِسْتَكْبَرَ عَدُوّ اللَّه أَنْ يَسْجُد لِآدَم عَلَيْهِ السَّلَام قُلْت وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيح " لَا يَدْخُل الْجَنَّة مَنْ كَانَ فِي قَلْبه مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل مِنْ كِبْر "
361@@@